بَشَائرُ المُؤْمن عِنْدَ الموْت
النتائج 1 إلى 15 من 15

الموضوع: بَشَائرُ المُؤْمن عِنْدَ الموْت

  1. #1
    عضو سابق
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    170
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي بَشَائرُ المُؤْمن عِنْدَ الموْت

    الحديث الشريف الجامع
    قال النبى :{ إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الآخِرَةِ، نَزَلَ إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ مَلاَئِكَةٌ بِيضُ الْوُجُوهِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ، مَعَهُمْ كفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ، وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيبَة، اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ فَتَخْرُجُ فَتَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السقَاءِ فَيَأْخُذُهَا، فَإذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَجْعَلُوهَا فِي ذلِكَ الْكَفَنِ وَفِي ذلِكَ الْحَنُوطِ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلاَ يَمُرُّونَ على مَلأٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ إِلاَّ قَالُوا: مَا هذَا الرُّوحُ الطَّيبُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يَنْتَهُوا بِهِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَسْتَفْتِحِونَ لَهُ، فَيُفْتَحُ لَهُ، فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُل سَمَاءٍ مُقَربُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا، حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ : اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِليينَ، وَأَعِيدُوا عَبْدِي إِلَى الأَرْضِ، فَإني مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى، فَتُعَادُ رُوحُهُ فَيَأْتِيهِ ملَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولاَنِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبيَ اللَّهُ، فَيَقُولاَنِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: دِينِيَ الإسْلاَمُ، فَيَقُولاَنِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الذي بُُعث فِيكُمْ فَيَقُولُ: هُوَ رَسُولُ اللَّهِ، فَيَقُولاَنِ لَهُ: وَمَا عِلْمُكَ؟ فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَنْ صَدَقَ عَبْدِي فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَافْتَحُوا لَهُ باباً إِلى الجنّة فيأْتِيهِ من روحها وطيبَها ويُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ، وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ حَسَنُ الثيَابِ، طَيبُ الرَّيحِ فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكِ، هذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالْخَيْرِ، فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ، فَيَقُولُ: رَب أَقِمِ السَّاعَةَ، رَب أَقِمِ السَّاعَةَ، حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي. وَإِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ مَلاَئِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ مَعَهُمُ الْمُسُوحُ فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأَسِهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ، اخْرُجِي إِلَى سَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَغَضَبٍ فَيَفْرِقُ فِي جَسَدِهِ فَيَنْتَزِعُهَا كَمَا يُنْتَزَعُ السُّفُودُ مِنَ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ فَيَأْخُذُهَا، فَإذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَجْعَلُوهَا فِي تِلْكَ الْمُسُوحِ، وَيَخْرُجُ مِنْنَها كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلاَ يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلأٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ إِلاَّ قَالُوا: مَا هذَا الرُّوحُ الْخَبِيثُ ؟ فَيَقُولُونَ: فُلاَنُ بْنُ فُلاْنَ بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّىٰ بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ فَلاَ يُفْتَحُ لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: اكْتُبُوا كُتَابَهُ فِي سِجينٍ فِي الأَرْضِ السُّفْلَىٰ فتُطْرَحُ رُوحُه طَرْحاً، فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ، وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولاَنِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لاَ أَدْرِي، فَيَقُولاَنِ لَهُ: مَا دِينُكَ، فَيَقُولُ: لاَ أَدْرِي، فَيَقُولاَنِ لَهُ: مَا هذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لاَ أَدْرِي، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ كَذَبَ عَبْدِي فَأَفْرِشُوهُ مِنَ النَّارِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابَاً إِلَى النَّارِ فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا، وَيَضِيقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلاَعُهُ، وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ، قَبِيحُ الثيَابِ، مُنْتِنُ الريحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوءُكَ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالشَّر فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ، فَيَقُولُ: رَبِّ لاَ تُقِمِ السَّاعَةَ } إبن خزيمة والضياءُ، عن الْبراءِ جامع الأحاديث والمراسيل، وفى الحديث روايات عدة.
    لمن فقدوا الأحباءأو تملكهم خوف اللقاء يا أيها الأحباب الكرام ويا كُلَّ من أصيب بمصيبة من مصائب الزمان فى فقد حبيب عزيز أو سند معين قريب أو صديق حميم، وياكلَّ من تملَّكه الخوف من لقاء رب العالمين أقول لكم أجمعين، وبالله التوفيق
    إن الله تعالى عزَّ جاره يقول لنا أجمعين فى كتابه الكريم: (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (64 يونس ) فيثلج سبحانه صدور أهل الإيمان، ويدخل عليهم السعادة ويحفهم بالروح والريحان بإخبارهم أنه سبحانه وتعالى الملك الديان قد أعد لهم بشائر كثيرة لا حصر لها فى الحياة الدنيا وفى الآخرة فإذا عرف المؤمن مثلاً بعضاً من البشائر التي جهزها الله له عند لقاء وجهه الكريم أو عند الموت لتمنى لقاء الله فى أي وقت بل ولفرح قلبه لأحبابه الذين أحزنه فراقهم أن الله قد متعهم بهذه البشائر، وقابلهم بهذه المكرمات والتحف والهدايا والتحيات فيفرح لهم ويسر خاطره ويهنأ باله وقبل أن نبد أ فى سرد بعضاً من هذه البشريات العظيمات التى تشوقنا إلى لقاء الله وتطير بنا إلى سماوات إكرامات الله وإنعاماته أريد أن أحدثكم فى أمرين: أولهما أن البشريات لأهل الإيمان تبدأ من الحياة الدنيا كما أخبرت الآية الكريمة والثانى هو كيف يفارق العبد المؤمن هذه الدار الدنيا؟ أو كيف يموت المؤمن؟ فنجلى بإذنه تعالى الحقيقة ونزيح الكرب عن النفوس ونشوق أهل الإيمان للقاء حضرة الرحمن ..
    يتبع إن شاء الله




  2. #2
    عضو سابق
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    170
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: بَشَائرُ المُؤْمن عِنْدَ الموْت

    البشري فى الحياة الدنيا
    والبشريات تبدأ من الدنيا فإن الله عز شأنه ولا إله غيره، أعد لعباده المؤمنين من ألوان التكريم ومن أصناف الجود الإلهي الحديث والقديم ما لا يفي به نطق ولا تعليم لأن علم الله فوق كل عليم وقد بدأ التكريم من قبل خلق آدم عليه السلام عندما خلق الله هذه الدنيا فأصلحها وأعدها وقدر فيها أقواتها وأرزاقها ثم أنزل إليها آدم عليه السلام وبدأت رحلة بنو الإنسان فى هذه الدنيا ولا يستطيع إنسان مهما أوتى من بيان أن يتحدث عن ذرة مما يكرم الله به الإنسان المؤمن إن كان وهو في بطن أمه أو في لحظة ميلاده حيث يأتيه خطاب لطيف من المولى فيقول كما جاء بالأثر: { يا ابن آدم خلقتك طاهراً نظيفاً فاجتهد أن تلقاني كما خلقتك طاهراً نظيفاً } ثم يأمر أهله أن يؤذنوا للصلاة في أذنه اليمنى ويقيموا الصلاة في اليسرى ونسأل حقيقة متى تقام الصلاة على الإنسان؟ تقام عليه يوم يلقى الله فكأن عمره كله كما بين الآذان وإقامة الصلاة، ولذلك قال الله عن الكافرين :
    {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ}الروم55 فالذي عاش ألف سنة أو خمسمائة سنة أو أزيد أو أقل يقسم بأغلظ الأيمان يوم يخرج من هذه الدنيا ومن عالم الأكوان تلبية لنداء الرحمن أنه ما عاش غير ساعة فقد قال الحبيب فى معنى الحديث الشريف: { إن نوحاً نبي الله -وهو من أطول الأنبياء أعماراً فقد عاش ما يزيد على الألف والثلاثمائة عام -عندما أتاه الموت وخرج من الدنيا سأله ملائكة الله يا نبي الله كيف وجدت الدنيا ؟ قال عليه السلام: وجدت الدنيا كبيت له بابان، دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر } أما فضل الله على المرء في دنياه إن كان في جسمه، أو كان في ما يعطيه الله من الإيمان، وما يتبعه في قلبه، أو كان فيما يسخره الله له في كونه، أو فيما يعطيه الله له في بيته من زوجة وولد أو غيره، فتلك أمور يقول فيها الله [34 إبراهيم] {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا}أى هى نعم غير معدودة ولا محصورة والواحدة منها فيها نعم لا تعد ولا تحصى فما هو قدر إنعامات الله و تكريمات الله لنا فى هذه الحياة فبداية التكريم كانت هذه الحياة الدنيا وكانت من قبل خلق الإنسان كما أسلفنا فى مختصر البيان والآن نتناول الأمر الثانى بالحديث وهو كيف يفارق العبد المؤمن هذه الدنيا؟ ودعونا نجيب عن بعض الأسئلة التى تخطر على بالنا أجمعين من وقت لآخر، وبالذات عندما نرى الموت يأخذ أحد أحبابنا أو يحل قريباً من دارنا ما الموت ؟وأين موقعه من الجسم والنفس والروح ؟
    يتبع إن شاء الله


  3. #3
    عضو سابق
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    170
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: بَشَائرُ المُؤْمن عِنْدَ الموْت

    الروح فى عالم البرزخ
    ظن البعض أن الموت هو نهاية الحياة فى حين أن الحقيقة التى ذكرها كتاب الله وبينها سيدنا رسول الله أن الموت يكون للجسم أما الروح فلا تموت ولا تفوت وإنما تنتقل إلى دار تسمى(دار البرزخ)يقول الله تعالى فيها ففى الآية ( 100المؤمنون){وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } كلمة (البرزخ) أى الحاجز بين شيئين وهو هنا والحاجز بين الدنيا والآخرة يسمى البرزخ أو يسمى القبر لأنه يستر الإنسان لكن الإنسان بمجرد أن تخرج روحه من جسده يخرج إلى عالم فسيح عالم الإطلاق فالروح عند الموت لها شأن آخر فى عالم البرزخ فإن كانت من الشهداء فالله يقول في الشهداء {بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ }آل عمران169 وإن كانت من أهل درجة من درجات اليمين من المؤمنين فهي في عليين: [إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ{18} وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ{19} كِتَابٌ مَّرْقُومٌ{20} يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ{21}] [المطففين] فهى على كل حال في حضرات إلهية فيها صفاء وفيها نقاء وهناء لا يستطيع الإنسان أن يصفه أو حتى يشير إليه لأن العقول لا تتحمله في هذه الحياة الدنيا وهذا سر قول النبى : {لَوْ تَعْلَمُون مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَليلا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً ولخرجتم إلى الصعداء تجئرون }عن أنسٍ صحيح البخارى ومسلم
    فالروح لاتموت ولا تفوت ولذا ورد أن الإمام الغزالى عندما حانت وفاته جلس تلاميذه حوله يبكون فقال لهم:
    قل لإخوانٍ يـرونى ميتا
    ليس والله بالميت أنــا
    أنا عصفور وهذا قفصى
    طرت منه إلى دار الهنـا
    فوصف الجسم فى تقييده للروح كالقفص الذى يحبس فيه الطائر فالجسم يحبس الروح عن الحركة فإذا خرجت الروح من الجسم سرحت فى عالم الإطلاق ما شاءت لأنها تكون مطلقة وغير مقيدة.
    لاترعكم هجمة الـموت
    فما هو إلا نقلة من ها هنا
    إنتقال من دار إلى دار ليس أكثر ويبين هذه الحقيقة فقد ورد فى الأثر أن نسبة البرزخ إلى دار الدنيا كنسبة الدنيا إلى بطن الأم، فالإنسان عندما يكون جنيناً فى بطن أمه يظن أنه الحياة التى فيها كل المنى، فهى حياة واسعة وفيها كل ما يبتغيه وعندما يهبط من بطن أمه يبكى على مفارقته هذه الحياة التى كان فيها وبعد أن يعقل يجد الدنيا واسعةً جداً ليس هناك نسبة بينها وبين بطن أمه وهذه مثل نسبة البرزخ إلى عالم الدنيا ولتقريب الحقيقة أقول أن عالم البرزخ فيه كل السابقين أجمعين حاضرين فكم يكون النسبة بينه وبين عالم الدنيا؟ ففيه من أول أدم وكلهم أحياء عند ربهم يرزقون وأياك أن تخص الحياة ببعض دون البعض لأن الله ذكر أن حياة البرزخ لكل الخلائق لأن البرزخ أما يكون روضة من رياض الجنة وأما حفرة من حفر النار أى أن الإنسان فيه أما أن ينعم وأما أن يعذب، ولكى ينعم أو يعذب لابد أن يكون فيه حسٌ وأحساس يدرك النعيم ويشعر بالألم والعذاب وضرب الله مثلا للكافرين فقال تعالى عن فرعون وقومه:{مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا} فأين ذهبوا؟ {فَأُدْخِلُوا نَاراً} (25نوح) بعد الغرق مباشرة أدخلوا النار وحتى لا يلتبس الأمر على البعض ويظن أن النار نار الآخرة بين الله الحقيقة فقال فى سورة غافر:{النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ }فالنار التى يعرضون عليها غدوا وعشياً هى نار البرزخ لأن الآخرة ليس فيها غدو ولا عشى ولا يوم ولا شهر ثم يبين بعد ذلك أنهم يذوقون أشد العذاب فى الآخرة لنعلم يقيناً أن هذه النار هى نار الحياة البرزخية التى يعذب فيها قوم فرعون والنبى بيّن هذه الحقيقة عندما دفن قتلى الكفار فى غزوة بدر وكانوا حوالى سبعين، فأتى فقامَ عليهمْ ونادى وقال: { يا أبا جَهْلِ بنَ هِشَامٍ، يا أُمَيَّةُ بنَ خَلَفٍ، يا عُتْبَةَ يا شَيْبَةَ بنَ رَبِيعَةَ، أَلَيْسَ قَدْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقَّاً، فإِنِّي وَجَدْتُ مَا وَعَدَ رَبِّي حَقَّاً؟ قالَ: فَسَمِعَ عُمَرُ قَوْلَ النَّبِيِّ، فقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يَسْمَعُونَ قَوْلَكَ، أَوْ يُجِيبُونَ وقد جَيَّفْوا؟ فقالَ: والَّذي نَفْسي بِيَدِهِ، ما أَنْتُم بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، ولكِنَّهم لا يَقْدِرُونَ أَنْ يُجِيبُوا} عن أنسِ بنِ مالكٍ، صحيح ابن حبان، وفى البخارى ومسلم
    فبين أن الإنسان الذى يغادر هذه الدنيا يسمع ويحس ويشعر ولكن الكافر يكون فى سجن إنفرادي لا يستطيع أن يتحرك أو يجيب، أما المؤمن فيكون فى حياة مطلقة يذهب إلى الجنة كيف يشاء، بل ويذهب إلى الأماكن التى يحبها فى الدنيا ويزور الأحباء الذين كان يحبهم ويودهم فى الدنيا له حرية مطلقة فى الحركة لأنه كما قال الله فى شأنه فى [34 الزمر]:{لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ } فكل الذى يشاءه ويختاره يعطيه له الله فى هذه الحياة البرزخية ومن فضل الله علينا معشر المؤمنين في البرزخ أن المؤمن لا يخرج منه إلا وقد طاب أمره وصلح شأنه وأصبح صالحاً لدخول الجنة إلا أقل القليل وهم من ماتوا مسرفين على أنفسهم فى الكبائر ولم يتوبوا قبل الموت لكن أى مسلم لم يرتكب الكبائر فإن الله يمحصه ويغفر له ويعفو عنه فى الحياة البرزخية حتى يخرج منها صالحا لدخول جنة النعيم، فهذه الحياة البرزخية أكرم الله بها الأمة المحمدية وجعلها إكراما لنا جماعة المسلمين وهو سر قول رسول الله :{ أُمَّتِي أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ مُتَابٌ عَلَيْهَا تَدْخُلُ قُبُورَهَا بِذُنُوبِهَا وتَخْرُجُ مِنْ قُبُورِهَا لاذُنُوبَ عَلَيْهَا يُمَحَّصُ عَنْهَا باسْتِغْفَارِالمُؤْمِنِين َ لَها}عن أنس السيوطى فى شرح الصدور والطبرانى فى الأوسط
    يتبع إن شاء الله




  4. #4
    عضو سابق
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    170
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: بَشَائرُ المُؤْمن عِنْدَ الموْت

    النفس تموت والجسد يفنى
    والذى يموت ويفنى هو الجسد ولذلك فإن الله عندما ذكر الوفاة لم يذكر الروح بل ذكر النفس:{كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ} [185آل عمران ] {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} [42 الزمر] وهنا نبسط فى عجالة كيفيات قبض الأنفس كما ورد فى كتاب الله: فهناك أنفس يتولى قبضها ملائكة العذاب: {وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ}93 الأنعام) وهناك أنفس يتلقاها ويتوفاها ملائكة الرحمن {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ}32النحل وهناك أنفس يتوفاها ملك الموت لقول الله{قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ }[11السجدة]وهناك أنفس وهى أعلاها وهى قلة يتوفاها الحق بنفسه:{اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا}[ 42 الزمر] وهذا ما يقصده الحبيب بدعائه: وتولَّ قبض روحى بيمناك مع شدة الشوق إلى لقائك يا رحمن.
    فالذى يتوفاه هو الله وليس ملك الموت وليس الملائكة ولكن الله بذاته هو الذى يتوفى الأنفس لعلو قدرها وارتفاع شأنها عند ربها فهو عز شأنه هو الذى يقول فى الحديث القدسى:{ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وَأكْرَهُ مَسَاءَتَهُ} عن أبي هريرة صحيح البخارى
    موسى عليه السلام وملك الموت
    كان ملك الموت يأتى الناس عياناً قبل رسول الله وعندما ذهب إلى سيدنا موسى والأنبياء يخيرون وهذه خصوصية لهم واستمعوا له ماذا قال :{ جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَىٰ مُوسَىٰ عَلَيْهِ السَّلاَمُ. فَقَالَ لَهُ: أَجِبْ رَبَّكَ. قَالَ فَلَطَمَ مُوسَىٰ عَلَيْهِ السَّلامُ عَيْنَ مَلَكِ الْمَوْتِ فَفَقَأَهَا. قَالَ فَرَجَعَ الْمَلَكُ إِلَى اللّهِ تَعَالَىٰ فَقَالَ: إِنَّكَ أَرْسَلْتَنِي إِلَىٰ عَبْدٍ لَكَ لاَ يُرِيدُ الْمَوْتَ. وَقَدْ فَقَأَ عَيْنِي. قَالَ فَرَدَّ اللّهُ إِلَيْهِ عَيْنَهُ وَقَالَ: ارْجِعْ إِلَىٰ عَبْدِي فَقُلِ: الْحَيَاةَ تُرِيدُ؟ فَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْحَيَاةَ فَضَعْ يَدَكَ عَلَىٰ مَتْنِ ثَوْرٍ، فَمَا تَوَارَتْ يَدُكَ مِنْ شَعْرَةٍ. فَإِنَّكَ تَعِيشُ بِهَا سَنَةً. قَالَ: ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: ثُمَّ تَمُوتُ. قَالَ: فَالآنَ مِنْ قَرِيبٍ. رَبِّ أَمِتْنِي مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ. رَمْيَةً بِحَجَرٍ. قَالَ رَسُولُ اللّهِ : وَاللّهِ لَوْ أَنِّي عِنْدَهُ لأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَىٰ جَانِبِ الطَّرِيقِ، عِنْدَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ} عن أبي هُرَيْرَةَ صحيح البخارى ومسلم
    لكن الله يحب إكرام عبده فلا يريده أن يموت على ضيق، فرأى سيدنا موسى نفراً يحفرون قبراً لرجل، فسألهم ماذا يفعلون؟ فقالوا نحفر قبرا لرجل كريم على الله، فقال: أتأذنون لي أن أرقد فيه؟ فأذنوا له فنام فيه فقبضت روحه، فلا يعرف قبره إلا رسول الله الذي زاره في الإسراء، والقبر في سيناء ولكن لا أحد يعرف في أى مكان بها.
    يتبع إن شاء الله






  5. #5
    عضو سابق
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    170
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: بَشَائرُ المُؤْمن عِنْدَ الموْت

    نبىُّ الله إبراهيم وملك الموت
    كذلك عندما أرسل الله ملك الموت إلى سيدنا إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم السلام، فلما ذهب إليه وقال له: { من أنت؟ قال له: ملك الموت، فقال له: قل لله أيحبُّ الخليل مســـــــــاءة خليله؟ فقال الله لملك الموت قل له: أيكره الخليل لقاء خليله؟ فقال: الآن فاقبض } فتح البارى
    فالله من جوده وكرمه للمؤمنين يسوق إليهم من المشاهد العالية والنورانيات الصافية ما يجعلهم يتمنون لقاء الله حتى يخرجوا على قول الحبيب{ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ } عَنْ عُبَادَةَ فى صحيح البخارى
    كيف يموت المؤمن؟
    ثم تأتى ساعة الموت أو مفارقة هذه الحياة إلى الحياة الحقة ولا تسمع لكلام الجماعة الذين يقولون إن الموت أشد من ثلاثمائة ضربة بالسيف، هذا لغير المؤمن أما الموت بالنسبة للمؤمن فهو ما يقوله النبى : { الْمَوْتُ تُحْفَةُ الْمُؤْمِنِ }{وَالدرْهَمُ وَالدينَارُ رَبِيعُ الْمُنَافِقِ وَهُمَا زَادُهُ إِلَى النَّارِ} عن جابرٍ رضَي اللَّهُ عنهُ (جامع الأحاديث والمراسيل)
    أي هدية فريدة فالموت هو أول هدية للمؤمن من الله عند مفارقته هذه الحياة فإكرام الله لعبده المؤمن عند الموت لا يعد ولا يحد فالهدايا العظيمة التي تتري من الله للعبد المؤمن عند لقاء ربه تتوالى عليه ليفرح بلقاء الله فيفرح الله بلقاءه وهذا للمؤمن الذي عاش مستقيماً على الطاعة، ولم يصر على المعاصي، وتاب منها قبل وفاته، وتجنب الكبائر التي تغضب الله، وإذا ما وقع فى كبيرة بتسويل نفسه أسرع إلى التوبة النصوح ليكون جاهزاً لله والله يحب التوابين ويحب المتطهرين أما المؤمن الذى يقول إن الله غفور رحيم، وهو كلام صدق للمؤمنين إنه تواب رحيم، وهو فى كتاب رب العالمين، ولكن هذا الكلام يجعله يأمن جانب الله فيقصر فى حقوق الله ويترك ما كلفه به مولاه ويتهاون بالطاعات التى أمر بالمحافظة عليها زاعماً أن هذا أمر يسير سيغفره له الله فإن مثل هذا قد وقع فى كبيرة عظيمة ألا وهى أمن جانب الله فقد قال النبى :{ لَيْسَ الإِيمَانُ بِالتَّمَني وَلاَ بِالتَّحَلِّي، وَلكِنْ هُوَ مَا وَقَرَ فِي الْقَلْبِ وَصَدَّقَهُ الْعَمَلُ} ، وفي رواية: { إنَّ قَوْمًاً غَرَّتْهُمُ الأمَانِي فَخَرَجُوا مِنَ الدُّنيَا وَلا حَسَنَةَ لَهُمْ، قَالُوا نُحْسِنُ الظَنَّ بالله، وكَذَبُوا، لَوْ أحْسَنوا الظنَّ لأحْسَنُوا العَمَلَ } ابن النَّجَّار، عن أَنسٍ والزيادة فى مسند الفردوس عن أنس أيضاً وقد وردت فى بعض المصادر رواية عن الحسن البصرى
    فالمؤمن الذى له هذا الخير وله هذا الفضل وله هذا الكرم هو المؤمن الذى يوالى الله بطاعته فيواليه الله بكرمه وجوده وعطاءاته، ويقول فيه الله فى سورة يونس :[ أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ{62} والتقوى بإيجاز شديد هى التى يعقبها البشرى [الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ{63} لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{64}
    أهل البشريات هم الذين استقاموا على طاعة الله وأسسوا قوتهم على الحلال الذي أمر به الله وحفظوا بطونهم وجوارحهم من الشراب والغذاء والأعمال التي تغضب الله، وعمرت قلوبهم بخشية الله، فهؤلاء لهم بشريات تتوالى عليهم من الله عند خروج نفسهم وفى قبورهم وعند سؤال الملكين وعند خروجهم فى البعث والنشور لأن هذا أمر جلاه الله فى كلامه الذى هو شفاء لما فى الصدور ولا تبديل لكلمات الله فالمؤمن من سيقبض روحه عند الموت كما سبق وأوردنا قول الله [النحل32]:{الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ} تأتي إليهم ملائكة الرحمة أما الضرب والطرد فيكون لمن لهم ملائكة العذاب، هؤلاء يذهب لهم كتيبة من المخبرين لتقبض على الرجل منهم يمسكوه ويضربوه ويكتفوه فيحق له أن أن يحزن لكن المؤمن ذهبت إليه كتيبة من حرس الجنة الإلهي يستقبلوه فمم يحزن؟ وعلى أي شئ يحزن؟ هم يقابلونه ويهنئونه بسلامة الوصول هؤلاء الجماعة كما قال الله في كتابه يحيونه بقولهم {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ }الزمر73 وهل بعد السلام عذاب أو نكد أو هم؟ لم يقولوا أدخلوه القبر ولكن قالوا:{ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }النحل 32ولذلك قال الحبيب مفسراً هذا الموضوع عندما كان هو وإخوانه في جنازة رجل من الأنصار ووصلوا المقابر ولم يكونوا جهزوا بعد موضع الدفن فجلس رسول الله ومن معه علي الأرض وأمسك عصا وظل يخطط بها في الأرض وأمر أصحابه أن يستعيذوا من عذاب القبر مرتين أو ثلاثة ،ثم قال لهم مفسراً :
    { إِنَّ الْعَبْدَ المُؤْمِنَ إِذَا كَانَ في ٱنْقِطَاعٍ مَنَ ٱلدُّنْيَا وإِقْبَالٍ مِنَ الآخِرَةِ نَزَلَ إِلْيهِ مَلاَئِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ، وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، وَيَجِيءُ مَلَكُ المَوْتِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ ٱخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ ٱللّهِ وَرِضْوَانٍ. فَتَخْرُجُ فَتَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السقَاءِ } عن البراء رضى الله عنه [جامع الأحاديث والمراسيل] وفى روايــة { أبشر بخير يوم مرّ عليك منذ ولدتك أمك }
    فلا يضربوه ولا يعذبوه كما نسمع ولكن هذا العذاب يكون للجماعة الملحدين الكافرين أما المؤمنين فلا، ولذا لما حضر النبى وفاة شاب من الأنصار قال: { نَظَرْتُ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ عِنْدَ رَأْسِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَقُلْتُ يَا مَلَكُ الْمَوْتِ إِرْفِقْ بِصَاحِبِي فَإِنَّهُ مُؤْمِنٌ قال: يَامُحَمَّدُ طِبْ نَفْساً وَقُرَّ عَيْناً فَإِني بِكُل مُؤْمِنٍ رَفِيقٌ } الْبزار عن الْخزرج
    فإذا كان ملك الموت الذي يأتي معه الشفقة والرحمة والعطر من الجنة، وساعة ما يأتـي ليقبض الروح ساعة الغرغرة يبينون له مكانته في الجنة ويعرف عنوانه ومكانه حتى عندما يدخل الجنة يكون كما قال الله{وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ } محمد6 إذاً من لا يعرفها هنا؟ لا يعرفها هناك ويتوه فالجنة أحياؤها كثَّر فيوجد الفردوس وعدن والخلد وجنة المأوي أو مقعد صدق فلا بد أن يعرف عنوانه من البداية وهو خارج من هنا وهذا ما أخبر عنه النبى بقوله: { ثم يُفْرَجُ له فرجة قبل الجنة، فينظر إلى زهرتها، و ما فيها ، فيقال له: هذا مقعدك، و يقال له على اليقين كنت و عليه مت و عليه تبعث إن شاء الله }الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع
    فعندما يري مكانه فى الجنة يشتاق للقاء الله ويتمناه؛ فيحبُّ الله لقاءه ويابشراه فكيف تخرج الروح ساعتها إذاَ؟
    قال حضرة النبي :{ فَتَخْرُجُ الروح فَتَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السقَاءِ } تخرج نفسه كما تنزل قطرة الماء من فى (فم) السقاء أي من فم القربة أو الصنبور بلا تعب ولا نكد ولا عناء هكذا تخرج روح المؤمن لأن هذا فضل الله عليه، فما التعب في ذلك؟ ثم أذهب النبى خوفنا وحلف عليه الصلاة والسلام تأكيداً لكلامه: { والَّذِي نَفْسٍى بِيَدِهِ لتَمُوتُنَّ كَمَا تَنَامُون وَلَتُبْعَثُنَّ كَمَا تَسْتَيْقِظُون } رواه جعفر بن عبدالله بن الحكم الألبانى فى فقه السيرة
    إذاً فمفارقة الحياة بالنسبة للمؤمن ليس فيها تعب ولا نصب ولا أي شئ، فتخرج النفس وتضعها الملائكة فى الحريرة البيضاء الطيبة ويضعون عليها العطر الذى أحضروه معهم من الجنة فتفوح منها روائح طيبة ليس لها مثيل فيالا الفرح والسرور ويالا السعادة والحبور
    يتبع إن شاء الله

  6. #6
    عضو سابق
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    170
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: بَشَائرُ المُؤْمن عِنْدَ الموْت

    ويعرف أهل السماء بموت العبد فيستعدون لاستقبال هذه النفس ويستأذن من كل سماء وجهاؤها لينزلوا إلى الأرض ليحضروا تشييع جنازة هذا المؤمن والصلاة عليه، ثم يربت عليه ملائكة الله بعد أن يضعونه فى موضعه أى القبر بأمر الله، ويأمرهم أن يفتحوا له باباً إلى الجنة يأتيه منه الروح والريحان إلى يوم القيامة
    البشارة الأولى قبل الموت : -
    خاتمة الحسنى
    وأول أسباب السعادة وبشريات الهناءة والسرور هى خاتمة الحسنى خاتمة الحسنى التى يختم الله بها لإهل الإيمان قبل لقاء الرحمن وهى بشرى عظيمة وكريمة من أعظم البشريات وهى تسبق الموت فلا يأتى الموت إلا وقد تحققت وهى إن الله يختم للمؤمن على حال طيبة ويختم له بخاتمة الحسنى وهذه الدرجة التى كان يسأل الله فيها الأنبياء وهم المعصومون مثل سيدنا يوسف الصديق[يوسف101]{تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} فهذه أعظم بشرى للمؤمن أن يثبته الله عند خروج الروح {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ }إبراهيم27فيقيد له موتة طيبة، فهناك من المؤمنين مثلاً من يخيّرهم الله كيف تريد أن تموت؟ فمنهم من يريد أن يموت ساجداً أو وهو يحج أو وهو يقرأ القرآن فيميتهم الله كما أرادوا {لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ}الزمر34
    السَّيِّدة نفيسة
    حفرت قبرها وظلت تقرأ فيه القرآن تصوم بالنهار وتفطر بالليل وظلت على هذا الحال خمس عشرة سنة وجاءها الموت فى رمضان وضعفت بالنهار وقالوا لها لابد أن تفطرى فقالت: أفطر وقد طلبت من الله أن يقبض روحي وأنا صائمة وظلت تقرأ القرآن فى سورة الأنعام حتى وصلت إلى قول الله {لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }الأنعام127 وخرجت الروح على دار السلام.
    يتبع إن شاء الله

  7. #7
    عضو سابق
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    170
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: بَشَائرُ المُؤْمن عِنْدَ الموْت

    البشارة الثانية
    إستقبال رسول الله وملائكة الله للمؤمن
    فملائكة الله تكون فى إستقبال أهل الإيمان يعنى كتائب من حرس الشرف وإذا كان مع هؤلاء الملائكة رسول الله وصحبه الكرام جاء معه كبار ملائكة الله ولكن كيف يعلم أهل السماء بنعى هذا الرجل المؤمن حتى يتجهزوا لإستقباله؟هذا ما أجاب عليه الحبيب مستكملاً حديثه:{وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلاَ يَمُرُّونَ على مَلأٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ إِلاَّ قَالُوا:مَا هذَا الرُّوحُ الطَّيبُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا } فينعى إليهم فى هذه الساعة فيقال لهم مات فلان بن فلان ثم قال : {حَتَّى يَنْتَهُوا بِهِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَسْتَفْتِحِونَ لَهُ، فَيُفْتَحُ لَهُ فَيُشَيعُهُ مِنْ كُل سَمَاءٍ مُقَربُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِليينَ} فأفصح النبى أنه وقت ما تخرج الروح تطلع رائحة طيبة تهب على السموات العلى فتشمها الملائكة وهذا هو النعي بالنسبة لخاصتهم فيتساءلون أي مقرب يأتي إلينا؟ ثم تفتح أبواب السموات ويقف على أبواب كل سماء مقربوها يستقبلوا هذه الروح الطيبة يقفون منتظرين حتى يروه ويستقبلوه ويهنئوه بسلامة الوصول إلى الله وهذه من أعظم البشريات للمؤمن عند موته أن يرى سيدنا رسول الله أو ملائكة الرحمة أو إذا كان من أهل الكمال والجلال مع الله يري أنوار حضرة الله جل في علاه: {يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ}التوبة21وهنا الذي يبشرهم هو رب العزة جلَّ وعلا ولذلك سيدنا بلال في لحظات الموت كانت زوجته تجلس بجواره وتبكى وتقول واكرباه واحزناه فقال لها: { لا تقولي واكرباه ولا تقولي واحزناه ولكن قولي: واطرباه وافرحتاه واسروراه غداً ألقى الأحبة محمداً وحزبه} كتاب إيقاظ الهمم بشرح الحكم والشفا بتعريف حقوق المصطفى وغيرها.
    أنا ذاهب إلى أين ؟ أنا ذاهب عند رسول الله الذي يذهب لرسول الله في الدنيا يا إخواني ماذا نفعل له ؟ نحن نهنيه ونزفه إذاَ الذي يذهب لرسول الله في الحياة الدائمة الباقية ماذا نفعل له؟ نفرح له ونزفه لأنها المنزلة العظمي ولذلك الميت الصالح هنا يكون الناس عاملين محزنة وثكالي ويعبروا عن حزنهم وهو يقول ما لهؤلاء الناس ألا يرون ما أنا فيه من التشريف و التكريم: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ}فاطر34ماذا فى الدنيا غير الهم والشقاء والكرب والحزن والمرض والبلاء والعناء لكنه ذاهب لدار ليس فيها هم ولا غم ولا مرض ولا شقاء ولا صخب ذاهب عند رسول الله وصحبه الكرام يستقبلونه ساعة الموت فالكرام كلهم يقابلوه ويستقبلوه فهذه من أوائل البشريات لنا ولذلك المؤمن نحن نخلص له الإجراءات في لحظات ولكنه لا ينتهى من التسليم على إخوانه المسلمين فى البرزخ قبل أعوام لأن كل المؤمنين السابقين يأتون ليقابلوه ويهنؤه بسلامة الوصول لرفقة رسول الله وصحبه الكرام.
    يتبع إن شاء الله




  8. #8
    عضو سابق
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    170
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: بَشَائرُ المُؤْمن عِنْدَ الموْت

    البشارة الثالثة
    صلاة رسول الله عليه
    وهذا الكلام يا إخواني وارد في كتب السيرة أن رسول الله قال مرة لإصحابه : { سيتكلم رجل من أمتي بعد الموت } كنز العمال فى سنن الأقوال والأفعال للمتقى الهندى
    وبعد أن مات رسول الله وأبو بكر وعمر، وفى عصر سيدنا عثمان مات رجل صالح اسمه الربيع بن خراش وغطَّاه إخوته وذهبوا ليجهزوا لغسله ودفنه وبعد أن عادوا قال لهم: يا إخوتي فذهلوا وقالوا له أحياة بعد الموت قال نعم يا اخوتي عجلوا غسلي وتكفيني فإن رسول الله قد حضر للصلاة على وذلك لأن الله أمره { وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ}التوبة103 هل سيصلى على الذين في عصره فقط؟ هل انتهت هذه الصلاة ونسخت هذه الآية من كتاب الله ؟ لا، لكنه سيصلي على كل المؤمنين إلى يوم الدين فحذارِ أن تقول أن صلاة النبي المختار والملائكة الأبرار لهذا الفرد فقط أو فى زمن الحبيب فقط، فإن هذا أمر مستمر ليوم الدين ليس هناك مؤمن على مقام كريم من المقربين إلا وسيصلي عليه سيد الأولين والآخرين فوالله يا أخوانى إن صلاته مستمرة إلى يوم الدين على المؤمنين والصالحين بنص كلام الله وعندها تنادية ملائكـة الله : [ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ{27} ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً{28} فَادْخُلِي فِي عِبَادِي{29} وَادْخُلِي جَنَّتِي{30}] [الفجر]
    أبو بكر الصديق
    سأل الصديق رسول الله هل يقال هذا القول لأحد؟فقال النبي نعم وأنت منهم يا أبا بكر فلما حانت وفاته سمعوا قائلاً يقول ولا يرونه يقول للصديق [يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ{27} ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً{28} فَادْخُلِي فِي عِبَادِي{29} وَادْخُلِي جَنَّتِي{30}] [الفجر]
    سيدنا عبد الله بن عباس
    وعندما توفى سيدنا عبد الله بن عباس وكان فى الطائف وحملوه ليدفنوه، فإذا بطائر يطير فوق الجنازة ثم إذا به يدخل تحت الكفن وسمعوا صوتاً يقول:[يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ{27} ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً{28} فَادْخُلِي فِي عِبَادِي{29} وَادْخُلِي جَنَّتِي{30} [الفجر]
    ذو النون المصرى
    ولذلك فإن سيدنا ذا النون المصري لما مات وكان ساكناً في الجيزة وأخذوه ليدفنوه في مقابر الإمام الشافعي وأيامها لا تليفونات ولا أي وسيلة غير البرقيات المنامية التي ترسلها الحضرة الإلهية ليعرفوا بها الأخبار فسبعون رجلاً من الصالحين رأوا هذه الرؤيا فى نفس الوقت ماذا رأوا؟ رأوا رسول الله داخلاً عليهم ويبدوا عليه السرور وكلهم سألوه لماذا أتيت؟ فكانت نفس الإجابة لجميعهم : إن حبيب الله ذا النون المصري يزمع المجيء إلينا وقد حضرت لاستقباله رسول الله جاء يستقبله وهم ساكنون كل واحد خرج في الصباح ومعه أحبابه لكي يصلوا على الجنازة وكان عددهم فوق المليون وكان الجو شديد الحرارة، والجنازة بعد صلاة الظهر وسوف يمشون مشوار طويلاً من الجيزة إلى الإمام الشافعي وكما هو متبع في جنازات الصالحين أرسل الله طيوراً سدت الأفق فوق المشيعين فظللتهم ورفرفت بأجنحتها فوقهم فلطفت الهواء حتى وصلوا إلى المكان الذي دفنوا فيه ذا النون فما الشاهد هنا هو أن رسول الله يأتي والجماعة السابقون المؤمنون كلهم لكي يستقبلوا أرواح المؤمنين.
    العبد الصالح معاوية الضرير
    ولذلك ورد أن الحبيب وهو فى غزوة تبوك بالقرب من الأردن الآن، نزل عليه الأمين جبريل وقال:{ يا رسول الله إن الله وملائكته ينعون إليك العبد الصالح معاوية الضرير فإن شئت صليت عليه وأنت فى مكانك فنطوي لك الأرض وتصلى خلفك الملائكة وإن شئت حملنا سريره أي نعشه إلى هنا فتصلى عليه ويصلى خلفك الملائكة فقال الحبيب : (بل أصلى عليه وهو فى مكانه } فأذن لأصحابه ليتجهزوا فلما تجهزوا وتوضئوا واستعدوا أعلم الأمين جبريل فزوى الأرض وصلى عليه الحبيب وهو فى تبوك وجثمانه فى المدينة المنورة وصلى خلفه الملائكة و المؤمنون الصالحون فتنافس أهل التنافس فى هذا المقام الكريم وأهل السبق فى هذا المنزل العظيم فقالوا يا رسول الله بم نال هذا العبد هذه المنزلة؟ قال :{ بإكثاره من تلاوة سورة الإخلاص } كان يكثر من قراءة سورة قل هو الله أحد، ويتلوها أناء الليل واطراف النهار.


  9. #9
    عضو سابق
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    170
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: بَشَائرُ المُؤْمن عِنْدَ الموْت

    البشرى الرابعة
    غفران الله للميت والمصلين عليه والماشـين فى جنازته
    فتحضر الملائكة للصلاة عليه ويصلى أهل الإيمان والإسلام عليه وناهيك بصلاة أهل الإيمان فهى رحمة من الرحمن لنا جماعة المؤمنين فقد قال الحبيب بشرى لنا معشر المؤمنين:{ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ النَّاسِ شُفعُوا فِيهِ }عن ميمُونَة رضَي اللَّهُ عنهَا جامع الأحاديث والمراسيل
    والأمة جماعة يبلغ عددها أربعون إلى مائة وإذا لم نجد أربعين رجلاً ماذا نفعل؟ وكأنه وهو البصير بأمر ربه يعلن هذه الحقيقة فقال : { مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلاَثَةُ صُفُوفٍ مِنَ المُسْلِمِينَ إلاَّ أوْجَبَ } مَالِكِ بنِ هُبَيْرَةَ سنن أبى داود
    ولو كان الصف رجلاً واحداً فإذا صلى عليه المؤمنون وجبت له الجنة وإذا شيعوا جنازته فإن الملائكة تحضر تشييع جنازات المؤمنين ولذلك يجب علينا ألا نتحدث إلا بما يرضى رب العالمين فقد روى أن الرسول خرج ماشياً في جنازة، فرأى ناساً ركباناً فقال { ألا تستحيون؟ إن ملائكة الله يمشون على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب} الراوي: ثوبان مولى رسول الله المحدث: البخاري - المصدر: سنن الترمذي
    جنازة سيدنا سعد بن معاذ
    وروت السيرة أن النبي مشى فى جنازة سيدنا سعد بن معاذ على أطراف أصابعه فسئل بعد ذلك وقيل{يا رسول الله رأيناك تصنع شيئاً ما صنعته من قبل رأيناك تمشى على أطراف أصابعك فقال:من شدة زحام الملائكة الذين نزلوا لتشييع جنازة سعد } وكانت جنازة سعد يحملها الناس على أطراف أصابعهم فلا يتمكنوا من إمساكهم بنعشه بأيديهم فقالوا يا رسول الله ما رأينا جنازة أخف من هذه فقال { إن الملائكة كانت تحمله} الراوي: أنس بن مالك المحدث: الألباني - المصدر: مشكاة المصابيح، كتاب السنة صحيح الترمذى الراوي: علي بن أبي طالب المحدث: ابن القيسراني - المصدر: ذخيرة الحفاظ
    فكانت تشيعه الملائكة وتحمل جنازته الملائكة ويمشى فى ركابه الإنس ليفوزوا ببشرى سيد الإنس والملائكة والجن فقد قال النبى ما معناه:{ أول بشرى يعجل الله بها للميت عند دفنه أن يغفر لكل من مشى فى جنازته }
    فنحن نصلى على الميت لكي نشفع فيه فحن بذلك نؤجر وهو يؤجر وهذه هى أول بشرى يبشر بها العبد المؤمن من الله بعد موته فقال فى الحديث الآخر: {إذا سمعتم بموت مؤمن أو مؤمنة فبادروا إلى الجنة فإنه إذا مات مؤمن أو مؤمنة أمر الله جبريل أن ينادي في الأرض : رحم الله من شهد جنازة هذا العبد ، فمن شهدها فلا يرجع إلا مغفورا له } الراوى على بن أبى طالب المحدث : ابن القيسرانى المصدر : ذخيرة الحفاظ
    يا للعجب الاثنان مكرمان فالميت مكرَّم والمصاحبين له مكرمين لوقوفهم مع أخيهم ليس هذا فحسب بل قال فى الحديث الذى يبين سعة عطاء الله وكرمه{من اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان معه حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط } الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح
    بل أنه ورد فى الأثر: { من صلَّى على ميت كتب له مثل أجره } أجره الذي عمله كله في عمره؟ نعم ولذلك كانت الناس تتنافس وتسافر عندما تسمع عن رجل صالح توفي فتهرع لتصلي عليه لماذا؟ لأنهم يعلمون أنهم سوف يأخذون أجر الرجل الصالح كاملاً هذا هو فضل الله على هذه الأمة ببركة رسول الله عندما يصلون علي الميت فيغفر لهم الله كل شئ، ولذلك النبي أمرنا أن نشهد للميت والصلاة علي الميت شهادة له وإذا شهدنا للفرد المؤمن يدخل الجنة، وفى الحديث الشريف روى أنه :{ خرج رسول الله في جنازة وخرج الناس فقال الناس خيرا وأثنوا خيرا فجاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن هذا الرجل ليس كما ذكروا ولكنكم شهداء الله في الأرض وأمناؤه على خلقه فقد قبل الله قولكم فيه وغفر له ما لا تعلمون } الراوي: يزيد بن شجرة المحدث: ابن منده - المصدر: تاريخ دمشق
    وذكر لنا الحوار الذي سيحدث بين الله وهذا العبد يوم القيامة عندما سيأتي الله بملفات هذا العبد يوم القيامة وينشرها ويقول كيف شهدتم عليه وقد فعل كذا وكذا؟ فنقول لله مثلما قال هو في القرآن {وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ }يوسف81 فنحن شهدنا بما نقدر عليه ولمن نشهد يا رسول الله؟ قال {إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَتَعَاهَدُ المَسْجَدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بالإِيمَانِ } فَإِنَّ الله تعالى يَقُولُ: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ الله مَنْ آمَنَ بالله وَاليَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ} عن أَبي سَعِيدٍ سنن الترمذي وابن ماجة وفى رواية { فاشهدوا له بالصلاح }
    وهذه نقطة قصَّر فيها المؤمنون الآن بالكسل في الذهاب إلى المسجد، لذا يجب أن نذهب إلى المسجد ونعرف من فيه فهذا أيضاً من العادات الغير إسلامية أن نصلى في المسجد مثلاً عشر سنين ونخرج وندخل إليه ولا يعرف بعضنا بعضا ولا يعرف بأحوال أخيه المسلم؟ ويقول لماذا أعرفه وأنا لا أحتاج إليه ؟ وعندي كل شئ فلماذا أتعرف عليه؟ أنا لست محتاجاً إليه قد يكون ذلك هنا فى الدنيا ولكنك تحتاج إليه فى الآخرة وساعة الموت وتحتاجه في الشفاعة وتحتاجه في أمور كثيرة عند الله وليست قاصرة علي المال أو الدنيا فهي أمور بسيطة جداً بالنسبة لما ستحتاج إليه في الآخرة ولذلك قال النبى رواية عن رب العزة عندما يسأل عبيده: كيف شهدتم لفلان وقد فعل كذا وكذا فنقول له أنت الذي قلت ذلك يا رب فنحن لنا الظاهر و أنت ولى السرائر، قال النبى : فيقول الله تعالى: { قد قبلت شهادة عبادي على عبدي وغفرت له علمي فيه }الراوي: عامر بن ربيعة المحدث: المنذري فى الترغيب والترهيب
    إذاً سيدخل الجنة بشهادة إخوانه: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً}البقرة143 وبشهادتنا يدخل الجنة وينال المنَّة، ولله الفضل من قبل ومن بعد وله الحمد.




  10. #10
    عضو سابق
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    170
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: بَشَائرُ المُؤْمن عِنْدَ الموْت

    البشرى الخامسة

    الرَّوح والريحان فى القبر
    يزعمون أن فى القبر وحشة ويجلس فيه الإنسان فى غربة وحزن هذا الكلام لغير المؤمن لأن المؤمن يقول فيه ربنا{وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً }الانشقاق9 أين يذهب ؟ يذهب لأهله فالرجل المسافر فى الخارج وسيصبح راجعا إلى أهله وزوجه يكون سعيداً أم حزينا يا أخوانى ؟إذاً من الذي سيحزن ؟ من قيل فيه{إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً }الانشقاق13لأنه يخرج وحيدا طريداً ليس له أهل لأن أهله كانوا فى الدنيا – لكن المؤمن أهله هناك ينتظرونه قال تعالى فى [ 29 الفتح]:{مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ}ويؤنسه العمل الصالح أول ما يجلس وأول ما يضعونه فى القبر وصفه رسول الله فقد قال فى بقية حديثه الذى ذكرنا:{ وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ حَسَنُ الثيَابِ طَيبُ الرَّيحِ فَيَقُولُ أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكِ هذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ لَهُ مَنْ أَنْتَ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالْخَيْرِفَيَقُولُ أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ، فَيَقُولُ رَب أَقِمِ السَّاعَةَ رَب أَقِمِ السَّاعَةَ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي}وهذا الكلام للمؤمن الأقل منزلة أما المؤمنون الأعلى منزلة فيأتنسون برسول الله لأن هناك مجالس ولكن ليس فيها تكليف وإنما العبادة تلذذ وتفكُّه لحضره الله ويكون معه أهله وأصحابه وأحبابه يذهب إليهم ويأتون إليه ويزورهم ويزورنه إلى ما يشاء الله ومعه حرية حركة لا يحبس فى قبره كما يظن الناس قال عليه أفضل الصلاة وأتم السلام { إنَّ أرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ في طَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلُقُ مِنْ ثَمَرِ الْجَنَّةِ أو شَجَرِ الْجَنَّةِ } عن ابنِ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ عن أبيهِ سنن الترمذي)
    وفى الحديث الآخر عنه { ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا فِي سَبْعِينَ ثُمَّ يُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ نَمْ فَيَقُولُ أَرْجِعُ إِلَى أَهْلِي فَأُخْبِرُهُمْ فَيَقُولانِ نَمْ كَنَوْمَةِ الْعَرُوسِ الَّذِي لا يُوقِظُهُ إِلا أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ}عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رواه الترمذي و صححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة "
    إذاً من المحبوس؟هو الذى عليه حكم فسؤال القبر يا إخواني كسؤال النيابة، فإذا كان الرجل ليس عليه شئ يأخذ إفراج أما إذا كان عليه وزر وعليه جرائم ومصائب فيأخذ حبس واستمرار إلى يوم المحكمة يوم الخلاص
    لكن المؤمن ما له وهذا لا شأن له به.[وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ{90} فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ{91} [الواقعة] وربما يقول البعض فى ضمة القبر أن ضمته تعمل كذا فبين الصالحون وأشاروا إلى أن الضمة التى تختلف منها الأضلاع وفيها إيذاء تكون لغير المؤمن أما ضمة القبر للمؤمن فهى ضمة ترحيب مثل الذى يسلم على أخيه وهو آت من سفر بعيد، يضمه ويرحب به ويهنئه بسلامة الوصول ضمة لا تعب فيها ولا عناء ولا أى شئ وأما ما روى عن سعد أنه ضم في قبره ضمة فعلت به كذا وكذا، وأنه لو عوفى أحد منها لعوفي منها سعد فقد حقق الكثير أنه لا يحتج بها، بل وأورد أهل الحديث بعض رواياتها فى الموضوعات (موضوعات إبن الجوزى رقم 3/544)
    وأما الروايات المحققة فى أمر القبر وشأنه المؤمن فيه فمنها قوله النبى {فيجلس الرجل الصالح في قبره غير فزع و لا مشغوف ثم يقال له: فيم كنت فيقول كنت في الإسلام، فيقال له : ما هذا الرجل ؟ فيقول : محمد رسول الله جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه،فيقال له : هل رأيت الله ؟ فيقول ما ينبغي لأحد أن يرى الله ، فيفرج له فرجه قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا ، فيقال له : انظر إلى ما وقاك الله تعالى، ثم يفرج له فرجه قبل الجنة، فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال له: هذا مقعدك ويقال له على اليقين كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله } الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع.
    وأيضاً: { قال : فينادي مناد من السماء أن صدق عبد فافرشوه من الجنة ، وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابا من الجنة ، فيأتيه من روحها وطيبها ، ويفسح له في قبره مد بصره } البراء بن عازب ، المحدث البيهقى ، المصدر شعب الإيمان
    وهذا حال الهناء والسعادة والشر والسرور لأهل الإيمان فى قبورهم.




  11. #11
    عضو سابق
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    170
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: بَشَائرُ المُؤْمن عِنْدَ الموْت

    البشرى السادسة
    أن الله يتولى أهله من بعده ويبشره بصلاح ولده
    أن الله يبشر المؤمن بعد موته بأنه يتولى أهله وأنه تعالى خير لهم منه كما ورد بالحديث الشريف كما يبشره بصلاح ولده من بعده فيقال له لا تخف علي ولدك من ورائك نحن سنصلح شأنه ونتولى أمره وإياك أن تشك فى هذا يقول الله {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً}فالله أرسل نبياً من أولى العزم من الرسل وولياً من الأولياء ليبنيا جداراً كان قد تهدم من أجل ذرية الرجل الصالح وكانت هذه الذرية السابعة وليس الأب المباشر الصالح ولكنهم أحفاد أحفاده فأرسل الله النبى (موسى) والعبد الصالح (الخضر) ليبنيا الجدار ويظل الكنز كما هو لا يعرف به أحد من الناس ليستخرجوا الكنز بأنفسهم عندما يكبروا وهذا لم؟ ليعرفنا الله أن العمل الصالح لا يبقى للولد فقط ولكن لولد الولد ويزيد إلى ما يشاء الله ولذلك فالأنصارعندما أكرموا النبى قال لهم{اللهم ارحم الأنصاروأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار}وفى رواية أخرى قال : { اللهم أغفر للأنصار ... } عن أبى سعيد الخدري، العراقي، محجة القرب.
    وهذا لم؟ لأنهم أكرموا النبى فدعا لهم ولذريتاهم ولذا فإن الله يبشر الله العبد الصالح وهو خارج من هذه الدنيا بأنه سيتولى أهله وذريته جميعا ولا يحمل لهم هما من ناحية الأرزاق أو العمل الصالح ولذلك بشرنا العلماء العاملون بأن الرجل الصالح لو بعد واحد من أولاده قليلاً عن الطريق فسيعود ثانية ببركة صلاح والده ليحظى بحسن الختام إكراماً له.




  12. #12
    عضو سابق
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    170
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: بَشَائرُ المُؤْمن عِنْدَ الموْت

    البشرى السابعة
    إستمرار أعماله الصالحة
    هل الإنسان بعد الموت يكون قد توقف عمله وتوقف رصيده؟ لا لأن عملنا الذى يرفع لنا بعد الموت يكون أضعاف أضعاف ما عملناه فى حياتنا الدنيا لماذا لأن الله سوف ينمِّيه لنا فمثلا عندما نقول سبحان الله أو الحمد لله أو الله أكبر فهذه الكلمة تذهب وتطوف حول العرش وتظل تكرر نفسها إلى يوم القيامة وبهذا يظل رصيدك فى زيادة، وهذا وارد عن النبى أسمع إلى الحديث الذى ورد عن النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قاله النبى قال: {إِنَّ مِمَّا تَذْكُرُونَ مِنْ جَلاَلِ اللَّهِ، التَّسْبِيحَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّحْمِيدَ. يَنْعَطِفْنَ حَوْلَ الْعَرْشِ لَهُنَّ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ تُذَكِّرُ بِصَاحِبِهَا. أَمَا يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ، أَوْ لاَ يَزَالَ لَهُ، مَنْ يُذَكِّرُ بِهِ؟] رواه الأمام الترمذي وفى سنن ابن ماجة
    والصدقة لها شأن آخرىفلإن الله يأخذها ويربيها وينميها وهذا ربح ليس فيه شك أو خلاف لأنه ربح من عند ربِّ العزة فكيف يكون ذلك ؟ قَالَ رَسُولُ اللّهِ {مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ، وَلاَ يَقْبَلُ الله إِلاَّ الطَّيِّبَ، إِلاَّ أَخَذَهَا الرَّحْمنُ بِيَمِينِهِ. وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً. فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَـنِ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ. كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ } عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أعن أَبَى هُرَيْرَةَ صحيح البخارى ومسلم
    وقد ورد أن الله يقول للعبد:{ خذ هذا فيقول العبد: يا رب من أين هذا ولم أعمله؟ فيقول الله: أتذكر صدقتك يوم كذا أخذناها وربيناها لك فصارت كما ترى } ولذلك لا يكون العمل قد انتهى بوفاة الرجل الصالح ولكنه يكون مستمراً كذلك الفرائض اليومية التى نحافظ عليها إذا مت أنا آخذ أجر الصلاة عن كل فريضة إلى يوم القيامة والرجل الذاهب إلى الحج ومات يكتب له كل عام حجة إلى يوم القيامة ويقيض له ملكاً فى صورته وفى هيئته يحج عنه كل عام إلى يوم القيامة أما لو مات الرجل ولسانه مشتغل بالتسبيح يظل هذا التسبيح شغال إلى يوم يبعثون أقل مؤمن معه عشرين موظف وهناك مؤمن معه مائة ألف ومؤمن معه مليون ولكن كل واحد معه على الأقل عشرون ملكا على اليمين والشمال، كيف؟ إثنان فقط من الصبح إلى العصر، وإثنان من العصر إلى العشاء، ومثلهما من العشاء إلى الفجر، وهذا غير الذى من الأمام، ومن الخلف، ومن فوق، ومن تحت، والذى يحرسك وأنت نائم، والذى يأتى لك بالأرزاق فإذا كنت تذهب لزيارة أخ فى الله ترسل التشريفات الألهية سبعين ألف من الملائكة يمشون ورائك ويحرسونك إلى أن ترجع، فقد قال النبى { مَا مِنْ رَجُلٍ يَعُودُ مَرِيضاً مُمْسِياً إلاَّ خَرَجَ مَعَهُ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ في الْجَنَّةِ وَمَنْ أتَاهُ مُصْبِحاً خَرَجَ مَعَهُ سَبْعُونُ ألْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُمْسِيَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ في الْجَنَّةِ }عن عَلِيَ كرم الله وجهه سنن أبى داود
    فهؤلاء الملائكة بمجرد أن يموت الشخص يذهبوا إلى الله ويقولون له انتهت مهمتنا إلى أين نذهب يا رب؟ قال النبى { وكل الله بعبده المؤمن ملكين يكتبان عمله، فإذا مات قال الملكان اللذان وكلا به يكتبان عمله : قد مات، فتأذن لنا فنصعد إلى السماء ؟ فيقول الله : سمائي مملوءة من ملائكتي يسبحوني، فيقولان: أفنقيم في الأرض؟ فيقول الله: أرضي مملوءة من خلقي يسبحونني، فيقولان: فأين؟ فيقول: قوما على قبر عبدي فسبحاني واحمداني وكبراني وهللاني واكتبا هذه لعبدي إلى يوم القيامة} الراوي: أنس بن مالك المحدث: البيهقي - المصدر: شعب الإيمان
    جيش من الملائكة شغال عنده شغل ليس فيه رياء ولا سمعه ولا يزالون على ذلك حتى يزفونه من الموقف العظيم إلى حيث اختار الله له الجوار الكريم وهذه الأحاديث ليس فيها تعارض مع الحديث الذى نحفظه جميعا أنه إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث وهى العلم الذى ينتفع به، والصدقة الجارية، والولد الصالح، لأن هذا الحديث يورد الأعمال التى تنقطع وهى التكاليف وهذا ينقطع لاشك أما الأعمال الأخرى التى تعملها الملائكة وتكتب له، والصدقات التى يربيها الله له، وكثير غيرها فكل هذا يأتيه من عالم البرزخ وأهله وليس من عالم الدنيا وأهلها.


  13. #13
    عضو سابق
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    170
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: بَشَائرُ المُؤْمن عِنْدَ الموْت

    البشرى الثامنة
    يوم النشورالحشر فى جماعات
    وهى أن هذه الأمة ستحشر جماعات كل جماعة كانوا مع بعض فى الدنيا سيذهبون مع بعض في البرزخ ويكونوا مع بعض فى الآخرة وهذا هو كلام الله {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً } سيدخلون الجنة مع بعض وكذلك فى الآخرة والحشرفهى بشرى عظيمة تجعل الإنسان يسارع إلى أهل الإيمان ويندس فى صفوفهم ويجعل نفسه دائماً فى وسطهم وبينهم حيث أشار الله إشارة صريحة فى القرآن بأن أهل الجنان لن يدخلون فرادى وإنما زمراً، أى جماعات كل جماعة مع بعض وكذلك الذين يحشرون إلى الله الذين يحشرون إلى الجنة جماعات والذين يحشرون إلى فضل الله وكرم الله والنظر إلى جميل طلعة الله وحسن جماله وبهاه جماعات إذاً سيذهبون إلى الآخرة مع بعض ويدخلون الجنة مع بعض فسندخل معاً وسنخرج من هنا معاً وندخل هناك معاً ولذلك سأل الرجل رسول الله{متى الساعة يارسولَ الله قال: ما أعدَدتَ لها؟ قال: ما أعدَدتُ لها من كثير صلاة ولا صَوم ولا صدَقة ولكني أُحبُّ الله ورسوله قال: أنتَ معَ من أحبَبْتَ} عن أنس بن مالك صحيح البخارى وفى روايـة: {يحشر المرء مع من أحب } وقال الله: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً }وفداً يعنى جماعة وهذه المعانى يا إخوانى تقاوم العادة الذميمة التى انتشرت فى هذا الزمان وخاصة فى المدن فالناس اعتقدت بل وبدأت هذه العادة تزحف حتى على أهل القرى أنا محتاج من الناس ايه ما دام فلوسى فى جيبى وعندى الخير وكل حاجة فى البيت لا أنا محتاج أصاحب أحد ولا أمشي مع أحد ولا أتعاون مع أحد هذه المصيبة بدأت تنتشر يا إخواني وهى مصيبة فى دين الله لأن ديننا يدعوا للجماعة والحديث صريح {أيُّها النَّاسُ عَلَيْكُمْ بالجَمَاعَةِ، وإيَّاكُمْ والفُرْقَةَ، ثلاث مرات } رواه أحمد
    إن كان فى المسجد أو فى عمل البر أو فى أعمال الخير أو كان فى الحج خذ الرفيق قبل الطريق أو كان فى أي بند من البنود حتي فى الزواج لابد من الجماعة {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} التعارف فيه التآلف وفيه التكاتف الذى يؤلف المجتمع الإسلامى فى اى محلة يجعله كرجل واحد والإسلام يحتاج أى جماعة فى أى بلد أو أى شارع أو فى أى حى يكونوا كرجل واحد وفى الحديث الذى نحفظه كلنا {مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر وفى "عمدة التفسير" زيادة { وتواصلهم } عن النعمان بن بشير ، صحيح مسلم ، وغيره كثيرون بروايات.
    ترى المؤمنين إن كان فى أى مكان فى توادهم وتعاطفهم وتراحمهم وتواصلهم كمثل الجسد الواحد المجتمع كأنه رجل واحد فإذا اشتكى منه فرد هبَّ له باقى الأفراد بالمعونة والتأييد والمساعدة إذا اشتكى عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ولم يقل ترى المؤمنين فى صلاتهم لأنه أمر مفروغ منه لأن الصلاة جماعة، ولا فى صيامهم لكنه قال فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم وهذه هي القيم التى بدأ يلعب على أوتارها الغربيون ليقطعوا حبال المودة بين المسلمين والمسلمات يريدون من كل مسلم أن يعيش فى عزلة عن غيره كما يعيشون!! مع أن حياتهم فى ضنك وما الضنك الذى هم فيه هل الحياة المادية ؟ أبداً لأن الماديات من كثرتها عندهم يلقونها فى المحيط كالزبد والقمح إذاً ما الضنك الذى عندهم؟ هو ضنك نفسى لأن كل واحد منهم يبحث عن نفسه وفقط لكن يوم القيامة من الذى سيبحث عن نفسه فقط ويقول نفسى نفسى ؟ الكافرون والمشركون لأن المؤمنين يوم القيامة لا يوجد بينهم من يقول نفسى نفسى، بل كل يبحث عن أخيه ولذلك الآية التى يضعها الناس فى غير موضعها :{يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ } لم يقل الله فى الآية يفرُّ الإنسان أو إبن آدم بل قال المرء وكلمة المرء فى القرآن يراد بها غير المسلم أى ليست لنا نحن فالكافر هو الذى سيفر من أخيه ومن أمه وأبيه وصاحبته وبنيه لماذا ؟ {لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ } أما المؤمنون فسيكونوا مع بعض فى حال آخر مجتمعين كما كانوا من قبل {يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ } مع بعض لن يتركوا بعض هناك وإنما سيمشون معا، ويدخلون الجنة معا ويذهبون لحضرة الله فى يوم اللقاء مع بعض فكما كانوا مع بعض فى الدنيا يتحابون فى الله، ويتزاورن فيه ويتجالسون فيه ويتباذلون فيه ولذلك ربنا كما أشار الحبيب، والقرآن بين والأصحاب نفذوا أن الأمر الجليل الذى عليه المدار فى العمل ورفعة الأجر والثواب ليس العبادة الفردية وإنما العبادة التى فيها تآلف وتعاضد وتكاتف بين المؤمنين من الذى يحبه الله؟ وأغلى حاجة فى الدنيا أن الإنسان ربنا يحبه فلنسأل ربنا أنت تحب من بعد التوابين والمتطهرين؟ قال النبى رواية عن رب العزة :
    { وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَلِلْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ، وَلِلْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ، وَلِلْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ} عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ رواه مالك
    ولذلك لما كان هذا هو حالهم فى الدنيا من إجتماعهم على الله وفى الله فى كل وقت وحين منًّ الله عليهم بدوام هذا الحال فى الآخرة فحشرهم إليه سبحانه فى نفس الجماعات والزمر التى كانوا عليها فى الدنيا وهذه من أعظم البشريات.

    نقلت المشاركات من كتاب : بشائر المؤمن عند الموت
    http://www.fawzyabuzeid.com/news_d.php?id=175


  14. #14
    Super Moderator الصورة الرمزية رانيا نور الدين
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الدولة
    مصر _القاهرة
    المشاركات
    5,048
    معدل تقييم المستوى
    56

    افتراضي رد: بَشَائرُ المُؤْمن عِنْدَ الموْت

    شكرا استاذ حسن على الموضوع الجميل
    جزيت خيرا عنا



    استودعكم الله الذي لاتضيع ودائعه




  15. #15
    عضو سابق
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    170
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: بَشَائرُ المُؤْمن عِنْدَ الموْت

    أكرمك الله يا أستاذة رانيا
    جزاكم الله عنا كل خير وبر

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •