هذه أبيات لا أدري من قائلها ولكنها أعجبتني :
و من عجبي أني أحن إليهم
و أسأل عنهم من أرى و هم معي
و ترصدهم عيني و هم في سوادها
و يشتاقهم قلبي و هم بين أضلعي
لحظات أليمة صعبة هى لحظات الوداع والفراق بل تكاد تكون مثل انتزاع الروح من الجسد
ومن الصعب أن تفارق محبوباً وأنت لاتدري أتجتمع فيه مرة أخرى أم لا
سنجعل لهذا المتصفح مذاق أنت تصنعه نحاول أن نتذكر معًا الأبيات التي نظمها المفارقون ساعة فراقهم فقط
أبدأ معكم بهذه الأبيات الرقيقة لحسين بن أحمد السنجاري حيث يقول :
ولـــمــــا بـســطْــنــا لــــلــــوداع أكــفَّـــنـــا***وكـــلّ لِــمــا يَـلـقــاه قــــد ودَّع الـصَّـبــرا
وقـفـتُ عـلـى الأطــلال سـاعـةَ ودّعــوا***أسـائـلــهــا طــــــوراً وأنــدبُــهــا أخــــــرى
وقــلــتُ ولــــم أمــلــكْ ســوابـــقَ عــبـــرةٍ***على الخدِّ تَحْكي بعد سيرهُمُ القَطْرا :
كـفـى حَـزنـاً للهائــمِ الـصَّــبِّ أنْ يـــرى***مــنــازل مــــن يــهــوى مـعـطَّـلـةً قَــفْـــرا
هذه أبيات لا أدري من قائلها ولكنها أعجبتني :
و من عجبي أني أحن إليهم
و أسأل عنهم من أرى و هم معي
و ترصدهم عيني و هم في سوادها
و يشتاقهم قلبي و هم بين أضلعي
وَدِّعْ هُـرَيْـرَةَ إِنَّ الـرَّكْـبَ مُرْتَحِـلُ
وهَـلْ تُطِيـقُ وَدَاعـاً أَيُّـهَا الـرَّجُـلُ
( الأعشى )
* * *
وَدَّعْتُـهَا لِفِـرَاقٍ فَاشْتَكَـتْ كَبِـدِي
وشَبَّكَـتْ يَدَهَـا مِنْ لَوْعَـةٍ بِيَـدِي
( ديك الجن )
وكأن روح الفرزدق ينفصل عن جسده لحظة الوداع فيصور ذلك الموقف
فيقول :
رحلت جمالهم بكل أسيلة
تركت فؤادي هائماً متبولا
ساروا بقلبي في الحدوج وغادروا
جسمي يعالج زفرة وعويلا
وهذا شاعر آخر ماني الموسوس يستمطر الدمع من المآقي وهو في لحظة الوداع فتأملوا
صاح الغراب بوشك البين فارتحلوا *** وقرَّبوا العيس قبل الصَّبح واحتملوا
وغادروا القلب ما تهدا لواعجه *** كأنَّه بضرام النَّار مشتعل
وفي الجوانح نار الحبَّ تقذفها *** أيدي النّوى بزناد الشِّوق إذ رحلوا
لمِّا أناخوا قبيل الصّبح عيرهم *** ورحِّلوها وسارت بالَّمى الإبل
وقلَّبت من خلال السَّجف ناظرها *** ترنو إليَّ ودمع العين منهمل
وودّعت ببنان عقده عنمُ *** ناديت: لاحملت رجلاك ياجمل
ويحيى من البين ماذا حلَّ بي وبهم *** من نازل البين حلًّ البين وارتحلوا
ياراحل العيس عرَّج كي نودَّعهم *** ياراحل العيس في ترحالك الأجل
إنَّي على العهد لم أنقص مودّتهم *** ياليت شعري لطول البين ما فعلوا
التعديل الأخير تم بواسطة عطر شوقي ; 11-06-2010 الساعة 05:26 AM
أما هذه فلا أدري من قائلها
ولمــا تبــــدت للـــــــرحــــيل جمــــالنا *** وجـــــد بنا سير وفاضت مـــدامع
تبدت لنا مـــــذعـــــــورة مـــــن خبائها *** وناظــرها باللــــؤلؤ الرطب دامـــع
أشــــارت بأطــــراف البنـــــان وودعـــت *** وأومت بعينيها متى أنت راجـــع?
فقلت لهـــا والله مـــا مــــن مسافـــــر *** يسير ويدري مـــا بـــه الله صانـــع
فشالت نقاب الحسن من فوق وجهها *** فسالت من الطرف الكحيل مدامع
وقــــالت إلهي كــــن عليه خــــــليفة *** فيـــا رب ما خابت لــــديك الودائع
وقال آخر :
وقفت يـوم النــوى مـنهم عـلى بعد *** ولم أودعهـم وجـداً و إشـفاقــا
إني خشيت على الأظعان من نـفسي *** ومـن دموعي إحراقـاً وإغـراقا
حسبتُ يومَ الوَداع أنَّ مَعي ** قَلْبي ولَمْ أدرِ أنّهُ سُرِقا
أنا الذي رَامَ مِنْ أحبَّتِهِ ** حظاً بلقياهمُ فما رزقا
إنّ فؤادي فَراشُ شوقِكُمُ ** صادفَ نارَ الغرامِ فاحترقا
قد أظلمتْ عيشتي ولستُ أرى ** إلاّ بكمْ مشرقاً لها أفقا
فأسألُ اللَّهَ أن يُعيدَكُمُ ** ويَجْمَعَ الشملَ بَعْدَما افترقا
ابن سهل الأندلسي
(أوْعِـــدَكْ...وانتَ بعـــــيدْ...!!)....
مَنْ مِنا يا تـُرى لمْ يَذرفْ قلبُهُ لواعجَ من تلكَ الأغنية الحانية التي صدحتْ بها الفنانة الأصيلة سعاد محمد ذات يوم..؟؟!!
ومَنْ منا لا تتنابضُ مشاعرُه وهو يقرأ هذه الباقاتِ من عيون الشعر العربي الأصيل..؟؟!!
شـَجَـــنُ حُدائِيٌّ-ست عطر الكريمة-هو هذه الزخات الحانيات التي استكنتْ قلبَ الشاعر العربيِّ الأصيل ؛ المليئ شوقاً والتياعاً،حينَ تعملُ الدنيا الغرورُ على فراق المُحبين والواصلين،فتذرفُ المآقي..وتكتوي المُهَجُ..وتحترق الأكبادُ..وتتشظـــى القلوبُ....!!
أترنمُ معكِ-ست عطر الكريمة-وأنا أرددُ معكِ قريضَ الحسين بن أحمد فأستلهم منه لقلبي كيفَ تـُسْفحُ الدمعاتُ على بقايا الأطلال بعدما كانتْ عامرة بالأحبة....!!
وتكاد جوانحي تهيمُ على وجهها وأنا أرتلُ نجوى الفراق بعد وداعٍ مع الأعشى ميمون في مطلع معلقته التي ودَّعَ بها هُريْرَته..فلمْ تنفكُّ لحظاتٌ معه حتى كان القلبُ يرحلُ مع الفرزدق ونواح أبياته الحانيات،مروراً بديك الجن الحمصي الذي كانت له-في حباته-مع الوداع وقفات ووقفات....!!
ولكنَّ أقصى الشجن كانَ-ست عطر الرائعة-مع لامية الموسوس التي -كما أشرتِ-راحَ يستمطرُ بها المآقي حتى كاد الاستمطارُ يُحيلُ الدمعَ في محاجرها دَمًا...!!!
إنها تلكَ الابياتُ-ست عطر-التي اقتنصها بلبلُ الشام الصداح الأصيل الأستاذ الفنان الكبير صباح فخري-مَدَّ الله في عمره-فجعلَ منها بألحانه الحانية موشـَّحاً شاميًّا،تتهاوى دونه البلابلُ والعنادل....!!
لا تقطعي-ست عطر-هذا المدد من (شعر التوديع)،فلربما كانَ الوداعُ مظهراً حانيا،يترجمُ حالاً مشابها في كل منا..ولعل كلاًّ منا يرى نفسَه في بيتٍ من تلك الأبيات...
إذن..فليكنْ باباً مفتوحاً تجمعين فيه-ونحن معكِ-ما تصل إليه مداركنا من شعر التوديع والتفارق...
ودمتِ لنا مبدعتي الكريمة رافداً نغترف منه كلَّ جميل....
التعديل الأخير تم بواسطة فاضلي محمد يزيد ; 11-07-2010 الساعة 10:46 AM
هل تعلمى يا عطر ان لحظات الوداع
هى ما تبقى بذاكرتنا
ولا تغيب ابدا
نعيش فى الحياة ونتنفس
ولا ننسى ابدا لحظة وداع مرت علينا
وكما قال الرائع نزار قبانى
لقد دنت اللحظة الفاصلة
وعما قليل سيطوى المساء
فصول علاقتنا الفاشلة
لكل شئ نهاية ولكل قصة نهاية
وما للحزن من نهاية
دمتى مبدعة ومتالقة عطر فى كل اختياراتك
"إن الثورة تعبر عن ضمير الأمة الذي انتفض، وليست مرتبطة بشخص، وفي حين أن كل الأشخاص إلى زوال، فإن الثورة ستستمر مادام ضمير الأمة حياً."
د. محمد البرادعي
صدقت أستاذي كيفَ تـُسْفحُ الدمعاتُ على بقايا الأطلال بعدما كانتْ عامرة بالأحبة....!!
ماأقساه الفراق وما أبشعه الوداع
أتساءل أحيانًا هل ياترى سنقابل من فارقونا ؟
هل يأتي يومًا ونجتمع بهم ؟
أستاذي الفاضل سعدت بمشاركتك العذبة
لاتحرمنا مرورك أخى
ودمت بالخير دومًا
أستودعُ الله في بغداد لي قمـراً*** بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه
ودعته وبـودي أن تـودعـنـي*** روح الحياة وأنـي لا أودعـه
وكم تشبث بي يوم الرحيل ضحى*** وأدمعي مستهـلات وأدمـعـه
وكم تشفّع فـي أن لا أفـارقـه ***وللضرورة حال لا تشـفّـعـه
(ابن زريق البغدادي)
لا أدري لمن هذه الأبيات ولكنها أبكتني
قالت تودّعني والدمعُ يغلبها
فهمهمتْ بعض ما قالت ولم تبنِ
مالت إليّ وضمتني لترشفني
كما يميل نسيم الريحِ بالغصنِ
وأعرضتْ ثم قالت وهي باكية
ياليت معرفتي إياك لم تكنِ
من كتاب العقد الفريد :
لا كان يوم الفـــراق يـوما *** لم يبــق للمقــلتين نــومــا
شتت مني ومنـــك شملا *** فسر قـــوما وســــــاء قـــوما
يا قوم من لي بوجد قلب *** يسومني في العذاب سوما
ما لامني النـــاس فيه إلا *** بكيت كيـــمـا أزاد لـــومـــا
*****
لنا عبرات بعدكم تبعث الأسى *** وأنفاس حزن جمة وزفير
ألا ليت شعري بعدنا هل بكيتم *** فأما بكائي بعدكم فكثير
وقال محمد بن أبي أمية الكاتب:
يا غريبا يبكي لكل غريب *** لم يذق قبلها فراق حبيب
عزه البين فاستراح إلى الدمــــع وفي الدمع راحة للقلوب
ختلته حوادث الدهر حتى *** أقصدته منها بسهم مصيب
أي يوم أراك فيه كما كنــــــــــــت قريبا فأشتكي من قريب
وقال أبو العتاهية:
أبيت مسهـــدا قلقا وســـادي *** أروح بالدمـــوع عــن الفؤاد
فراقـــك كان آخر عهـــد نومي *** وأول عــهد عيني بالسهاد
فلم أر مثل ما سليت نفسي *** وما رجعت به من سوء زادي
فليت عين حبيبي في البُعاد تَرى *** حالي وما بي ضُر أقاسيه
هل كنتُ من قوم موسى في محبّته *** حتى أطال عذابي منهُ بالتيه
أحببتُ كل سميّ في الأنام لهُ *** وكلّ من فيه معنى من مَعانيه
يغيبُ عني وأفكاري تُمثلُهُ *** حتى يُخيّل لي أني أناجيه
(البهاء زهير)
تأمل هذا القول
ما تنشدون وقلبي في رحالكم ... هو الصواعُ وبعض العير سرّاق
(السلامي)
ذكرتني هذه الأبيات بخاطرة الأستاذ فاضلي في موضوع الحجرة
حين قال
هل تعرفون كيف يبكي اللؤلؤ
و لما برزنا لتــوديعـهم ***بكوا لؤلؤاً و بكينا عقيقا
أداروا علينا كؤوس الفراق ***وهيهات من سكرها أن نفيقا
تولوا فأتبعْتهم أدمـعي*** فصاحوا الغريق وصحت الحريقا
عبد الله بن محمد بن غالب أبو محمد الجيلي الفقيه :
ما أقسى لحظات الوداع
هذه أبيات لا أدري لمن هى
مددتُ الى التوديع كفاً ضعيفة
وأخرى على الرمضاء فوق فؤادي
فلا كان هذا آخر العهد منكم
ولا كان ذا التوديع آخر زادي
وهذا شاعر بكى فبكيت معه
ولما وقفنا للوداع عشيةً *** وطرفي وقلبي دامعٌ وخفوقُ
بكيتُ فأضحكتُ الوشاةَ شماتةً *** كأني سحابٌ والوشاة بروق
أحبابنا سرتم بروحي وهل *** يبقى بغير الروح جثمان
أوحشتم الدنيا لعيني فما *** يحلى بإنساني إنسان
أحبابنا ما الدار من بعدكم *** دار ولا الأوطان أوطان
ليس عجيبا جزع إنما الــ *** عجيب أن أبقى وقد بانوا
لو فارقوا الجنة مع حسنها *** مات من الوحشة رضوان
والله لقد صدق
أي دار وأي وطن ليس فيه حبيب
تأملوا أحبتي هذه الأبيات
أأحبابنا قد فرق البين بيننا ... فما منكم بد ولا عنكم صبر
ويوم وقفنا للوداع كأننا ... وقوف على جمر وإن لم يكن جمر
أضاءت لنا من جانب الخدر غادة ... تمنيت لو أن الفؤاد لها خدر
ولمَّا حدا الحادون بالبين والنَّوى ... وشبَّ لنار الاشتياق وقودُ
ولم يبق لي من منجدٍ غير زفرةٍ ... ودمعٍ وأشواقٍ عليَّ تزيدُ
طلبت من القلب اصطباراً فقال لي ... وللشَّوق عندي مبدئٌ ومعيدُ
لقد كنت صبًّا والدِّيار قريبةٌ ... فكيف وعهد الدَّار عنك بعيدُ
إبراهيم بن محمد الأكرمي
إذا ما أزمع الأحباب ظعناً ... وثار لدى الوداع حنين وجدي
فقل لهم بعبرة ذي ولوعٍ ... تمتَّع من شميم عرار نجدِ
يوسف أبو الفتح
وقال أيضًا
هذا الحمى أين الرَّفيق المنجد ... قد يمَّم الخيف الفريق المنجدُ
بانوا فلا داري بجلَّق بعدهم ... داري ولا عيشي لديها أرغدُ
وعلى الأكلَّة فتيةٌ لعبت بهم ... راح السُّرى والعيس فيهم تسجدُ
يتهافتون على الرِّحال كأنهم ... قضبٌ على كثب النقا تتأوَّدُ
واهاً على وادي منًى والهفتي ... لو لهفتي تجدي وآهي تسعدُ
ما حرموا غير وصلي في محرمهم ... وحان في صفرٍ ما بيننا سفر
واحر قلباه إن لم يدن لي وطن ... عما قليل وإن لم يقض لي وطر
لوكنت يابين تدري ماصنعت بنا...لكنت في عاجل الأحوال تعتذر
وقال آخر
إن دهر السرور أقصر من يو ... م ويوم الفراق دهر طويل
ألا إن هذه الأبيات أذابتني كما أذابت صاحبها
ألا إن الفراق أذاب جسمي ... جزى الله الفراق بمثل فعله
وغادرني أسيرا مستهاما ... قتيل حسامه وصريع نبله
انظروا إلى هذه الهدية التي تلقيتها بالأمس
ألا يستحق راسلها الشكر
هذه أبيات للمتنبي
حُشاشةُ نَفسٍ وَدّعتْ يوْمَ وَدّعوا*** فَلَمْ أدرِ أيّ الظّاعِنَينِ أُشَيِّعُ
أشاروا بتَسْليمٍ فَجُدْنَا بأنْفُسٍ تَسيلُ*** مِنَ الآماقِ وَالسَّمُّ أدْمُعُ
حَشَايَ على جَمْرٍ ذَكيٍّ مِنَ الهَوَى*** وَعَيْنايَ في رَوْضٍ من الحسنِ تَرْتَعُ
وَلَوْ حُمّلَتْ صُمُّ الجِبالِ الذي بِنَا *** غداةَ افترَقْنا أوْشكَتْ تَتَصَدّعُ
هذه أبيات لــ جميل بن معمر
وقد أهدتني إياها الحبيبة الغالية أصعب احساس
أيبكي حمام الأيك من فقد ألفه
وأصبر؟ ما لي عن بثينة من صبر
يقولون : مسحور يجن بذكرها
وأقسم ما بي من جنون ولا سحر
وقال أيضًا
إلى الله أشكو, لا إلى الناس,حبها.......ولا بد من شكوى حبيب يروع
ألا تتقين الله فيمن قتلته....... فأمسي إليكم خاشعا يتضرع؟
فإن يك جثماني بأرض سواكم........فإن فؤادي عندك الدهر أجمع
إذا قلت هذا, حين أسلو وأجتري........على هجرها,ظلت لها النفس تشفع
ألا تتقين الله في قتل عاشق.........له كبد حرى عليك تقطع
غريب, مشوق, مولع باذكاركم.........وكل غريب الدار بالشوق مولع
فأصبحت مما أحدث الدهر,موجعا.........وكنت لريب الدهر لا أتخشع
فيا رب حببني إليها, وأعطني ........المودة منها,وأنت تعطي وتمنع
و إلا فصبرني, وإن كنت كارها.........فإني بها يا ذا المعارج,مولع
وإن رمت نفسي كيف آتي لصرمها......ورمت صدودا,ظلت العين تدمع
جزعت حدار البين يوم تحملوا......... ومن كان مثلي يا بثينة,يجزع
تمتعت منها, يوم بانوا, بنظرة....... وهل عاشق,من نظرة,يتمتع؟
كفى حزنا للمرء ما عاش أنه....... ببين حبيب,لا يزال يروع
فواحزنا! لو ينفع الحزن أهله......... وواجزعا! لو كان للنفس مجزع
فأي فؤاد لا يذوب لما أرى.......... وأي عيون لا تجود فتدمع؟
لوحة بديعة أخرى للشريف المرتضى
أبتْ زفَراتُ الحبّ إلاّ تصعُّداً ... ويأبى لهيبُ الوجْدِ إلاّ توقُّدا
ولم أرَ من بعد الذين تَشرّدوا ... لأعيننا إلا رُقاداً مُشرَّدا
تذكَّرتُ بالعورين نَجْداً ضلالةً ... ومن أين ذِكرى غائر مُنجِدا
وقلتُ لمن يحدو المطايا يحثُّها ... على البُعد دَعْنا في المطايا من الحِدا
مضى البينُ عنّا بالحياة وطيبها ... فلم يبقَ بعد البينِ شيءٌ سوى الرَّدى
فقُل للذي يَنوي الفِراقَ وعنده ... بأني مُطيقٌ للفِراق التجلُّدا
وَعَدتَ ببينٍ يسلُبُ العيش طيبُه ... فما كان ذاك الوعدُ إلاّ توعُّدا
وما كان عِندي أنْ يفرَّق شملُنا ... ويبعُدَ عن داري العَميدُ تعمُّدا
وكان الذي بيني وبينكَ كلُّه ... وداداً وفي كلّ الرجالِ تَودُّدا
هَزَزتُكَ سيفاً ما انثنى عن ضَريبةٍ ... مَضاءً كما أنّي نقدتُكَ عَسجدا
وقال أيضًا
وقالوا غداً يومُ الفراق فلا قضى ... إلهي يوماً كنتُ في كفِّه غَدا
رائعة نازك الملائكة
لنعد هناك نشيد قديم
حولنا هامس بالرجوع
ما أحب الرجوع
بعد هذا الطواف الاليم
فى جديب الشعاب
حيث تعوى الذئاب
لنعد , فالدجى بارد كالجليد
وهنالك خاف الفضاء البعيد
أذرع دافئه
لنعد بالجبال تكشر عن ليلها المظلم
وهنالك خلف الدجى المبهم
صوت أحبابنا . فى الظلام السحيق
نابضاً بالحنين العميق
صوتهم مثقلا بالعتاب
صوتهم رددته الشعاب
صوتهم فى سكون المكان
دائر كالزمان
"إن الثورة تعبر عن ضمير الأمة الذي انتفض، وليست مرتبطة بشخص، وفي حين أن كل الأشخاص إلى زوال، فإن الثورة ستستمر مادام ضمير الأمة حياً."
د. محمد البرادعي
يالكِ من رائعة يانورا
انتقاء رائع ولكم أحببت نازك الملائكة برغم اعتراضي على بعض ما قالته عن شعر التفعيلة
كتبت نازك شعر التفعيلة لكنها لم ترضى عنه وكانت تقول إنه نظام وزن يقوم على شطر ونصف لا يتعداهما
لكِ آسمى آيات الشكر لحضورك المغدق ودامت إطلالتك
وَلي فُؤادٌ إِذا طالَ العَذابُ بِـهِ.... هامَ اِشتِياقاً إِلى لُقيـا مُعَذِّبِـه
يَفديكَ بِالنَفسِ صَبٌّ لَو يَكونُ لَهُ ....أَعَزُّ مِن نَفسِهِ شَيءٌ فَداكَ بِـهِ
أبو العتاهية
هذه الأبيات لا أدري لمن هى
لما دنا البين بين الحي واقتسموا **** حبل النوى فهو فى أيديهم قطع
حـادث بأدمـعهـا ليلـى وأعـجلنـي **** وشكُ الفراق فما أبقى وما أدع
يا قلبُ ويحك ما عيشى بذى سلمٍ **** ولا الزمان الذى قد مر مرتجع
أكـلمــا بــان حـيٌّ لا تــلائهـــم **** ولا يبالون أن يشتاق مَن فجعوا
علقتني بهوى منهم فقد جعلت **** من الفراق حصاة القلب تنصدع
لوحة فريدة ولا أدري لمن هى
ولما التقينا والغرام يذيبنا ... ونحن كلانا في التفكر غارق
وقفنا ودمع العين يحجب بيننا ... تسارقني في نظرة وأسارق
فلا تسألا ما حل بالبين بيننا ... ولا تعجبا أنا مشوق وشائق
أقولُ لعَيْنِي حينَ جادَتْ بِمائِها * * * وإنْسانُها في لُجَّةِ الماءِ يَغْرَقُ
خُذِي بنَصِيبٍ مِن مَحاسِنِ وَجْهِها * * * دَعِي الدَّمْعَ لليومِ الذي نَتَفرَّقُ
ابن هند الداني
أبديت سري مذ كتمت سراك ... وعصيت صبري مذ أطعت هواك
ونشرت أسلاك الدموع معرضا ... أني بحيث سلكت لا أسلاك
أرخيمة الألفاظ غير رحيمة ... ألدل دلك أم نهاك نهاك
لا در در صباك لاستحلاله ... ما لا يحل ودر در صباك
هبت ضحى فهببت نحو نسيمها ... حتى عرفت بعرفها مثواك
لما أسروا البين أسروا والدجى ... متلفع الأرجاء بالأفلاك
فطفقت أنشدهم وأنشد بعدهم ... " يا دار جادك وابل وسقاك
هلا بعثت ولو بفرع بشامة ... عند الترحل أو بعود أراك
وقرأت حين قريت ربعك أدمعي ... معنى الجوى والشوق في مغناك
ودعته وبودى لو يودعنى صفو الحياة وانى لا اودعه
...اللــــــهَ اللـــــــهَ ست عطر الكريمة...
فإني أخالُ..بلْ أنا مؤمِـــنٌ مِنْ أنَّ ماهياتِ الهواطل لا يمكنُ أن تتحولَ-في النفس البديعة-إلى نشوةٍ من العذاب اللذيذ والوجد الألذ إلا حين تستقي من شعر التوديع والبين والوقوف على أطلال حبيب..!!!
تتهادى بنا هذه الهواطلُ التي رُحْتِ توقظينها من بطون الشعر العربي العذب الأصيل،وتبعثينها-ست عطر الرائعة-في دروب مشاعرنا،فتنشتِلُ هناكَ في تربتها،لتنبَتَ بعدَ ذلكَ لآليَ ودُرر..!!
وأنا أقرأ-بنشوةٍ شعريةٍ،لا مَزيدَ عليها-أبيات الشاعر الأندلسي ابن هند الباني،وأتوقف عند تلميحه المجازي العذب :
هبَّتْ ضـُحًى،فهببْتُ نحو نسيمِها ** حتى عرفتُ بعرفِها مثواكِ..!!!
اللـــهَ،اللـــــــهْ...!!
أية ُتوْريةٍ جميلةٍ،رقيقةٍ،هذه التي حملتْ لوعة َحبٍّ،راحتْ مع مهجةِ صاحبها،تقتفي أثرَ نسائم الصَّبا،يتشممها القلبُ المعَـنـَّى،فينفتحُ في شغافِه بصَراً أحوَراً،يرى-بتلك النسائم-مثوى الحبيبة التي طواها الثــــرَى..؟؟!!
الوجدُ والرِّقة همـا هذا وإلا فــلاَ..!!!
واصلي-ست عطر البهية-سكْبَ هذه القوافي..فإنَّ لروعةِ المُشتهى تظامُــؤًا،لا ترويه إلا دوانـــقُ القريض..!!!
ــــــــــــــــــــ
بـلـَـدِي الحبيب...
....يَا لـُجَّـــة ًيَسْتحِمُّ فيها الجمالُ ويسبَحُ في مَوْجهَا الساحــر....!!!
ليتني عرفت لمن هى هذه الأبيات
عجبْت لنفسي بعدَهم ما بقاؤهـا .... ولم أحْظَ مـن لقياهـمُ بمـرادي
لعمرك ما فارقتهم منـذ ودَّعـوا .... ولكنما فارقـتُ طيـبَ رقـادي
وقد منعوا مني زيـارة طيفهـم .... وكيف يزور الطيفُ حِلفَ سهـاد
وأعجب ما في الأمر شوقي إليهمُ .... وهم في سوادَيْ ناظري وفؤادي
محمد بن أمية
يا فراقاً أتى بُعيد تلاق***واتفاقاً جرى بغير اتفاق
حين حطت ركابنا لتلاقٍ *** زمت العيس منهم لفراق
إن نفسي بالشام إن أنت فيها *** ليس نفسي نفسي التي بالعراق
أشتهي أن يرى فؤادي فيدري***كيف وجدي بهم وكيف احتراقي
تأملواهذا الظاعن قلبه الشيخ حسن زين الدين الشهيد
فـــــؤادي ظــاعـــن أثـــــر الـنــيــاق ***** وجـسـمـي قــاطــن أرض الــعــراق
ومن عجب الزمان حياة شخص ***** تـرحــل بـعـضــه والـبـعــض بــــاق
وحـلّ السقـم فــي بـدنـي فأمـسـى ***** لـــه لـيــل الـنــوى لـيــل الـمـحــاق
وصــبـــري راحـــــل عـــمـــا قــلــيــل ***** لـشــدة لـوعـتـي ولـظــى اشـتـيـاق
وقال محمد بن مقسم، أنشده له ابنه أبو الحسن أحمد بن مقسم:
فراق الأحبَّة داءٌ دخيلٌ ... ويوم الرَّحيل لنفسٍ رحيل
سمعت ببينك فاعتادني ... غليلٌ بقلبي وحزنٌ طويل
أهذا ولم يك يوم الفراق ... فإن كان لا كان زاد الغليل
وأيقنت أنِّي به تالفٌ ... ما قد وصفت عليه دليل
حياة الخليل حضور الخليل ... ويفنى إذا غاب عنه الخليل
إهداء من الحبيبة أصعب احساس
جميل بن معمر
لقد ذرفت عيني وطال سفوحها.......وأصبح من نفسي سقيما صحيحها
ألا ليتنا نحيا جميعا وإن نمت...........يجاور في الموتى ضريحي ضريحها
فما أنا في طول الحياة براغب..........إذا قيل قد سُوِي عليها صفيحها
أظل نهاري مستهاما ويلتقي..........مع الليل روحي في المنام وروحها
فهل لي في كتمان حبي راحة؟......وهل تنفعني بوحة لو أبوحها.؟
وقال أيضًا
أتهجر هذا الربع أم أنت زائره..........وكيف يُزار الربع قد بان عامره؟
رأيتك تأتي البيت تبغض أهله........وقلبك في البيت الذي أنت هاجره
ويُكمل جميل بثينة هذه البكائية ويقول
منع النوم شدة الإشتياق.......وادكار الحبيب بعد الفراق
ليت شعري إذا بثينة بانت......هل لنا بعد بينها من تلاق؟
لقد قلت يوم نادى المنادي.....مستحثا برحلة وانطلاق
ليت لي اليوم يا بثينة منكم...مجلسا للوداع قبل الفراق
حيث ما كنتم وكنت فإني....فإني غير ناسٍِِ للعهد والميثاق
ونتوجع مع كثير عزة
وما كنت أدري قبل عزة ما البكا.....ولا موجعات القلب حتى تولت.
وللمظفر بن إبراهيم الجرجاني هذه الأبيات الرائعة
ولقد صدق فيما قال
رحلَ الأحبّةُ للفراق ... فبكيتُهم بدَمِ المآقي
ما مَتَّعوا إذ ودّعوا ... إلاّ بوَجدٍ واشتياقِ
هذا فِراقٌ قد أجَمْ ... مَ فهل يكون لنا تَلاقِ
يا حَسرةً ما تنْقضي ... وجَوىً على الأيام باقِ
الله يعلمُ ما لقي ... تُ من الفراق وما أُلاقي
قال صفي الدين الحلي
رعى الله من فارقت يوم فراقهم ***** حُشاشة نفس ودَّعت يوم ودعوا
ومن ظعنت روحي وقد سار ظعنهم ***** فلم أدر أي الظاعنين أودع
وقال أيضا
لئن حكمت بفرقتنا الليالي ***** وراعتنا ببعد بعد قرب
فشخصك لا يزال جليس عيني ***** وذكرك لا يزال أنيس قلبي
بكائية أخرى ولا أدري لمن هى
فليس لنا بالصبح عهـــد لأننا ... عهدناه من قبل التفرق مبيضاً
ولا بالكرى علم وهل كان لامرئ ... نأى عنه من يهواه أن يعرف الغمضا
هم هجروا برد الظلال وإنما ... حشاي وحاشاهم أقامت على الرمضا
مضوا فاسترد الدهر أنسي الذي مضى ... كأن له عندي بقربهم قرضا
وبانوا فآلى البان لا بان بعدهم ... ولا عانقت أغصانه بعضها بعضا
عريب سبوا نومي ولم تدر مقلتي ... كما سلبوا قلبي ولم تشعر الأعضا
فليتهم عادوا وقلبي فداهم ... وأرضي بأن تضحي خدودي لهم أرضا
وطلقت نومي والجفون حوامل ... فمن أجل ذا في الخد أبقت لها فرضا
قال أبو فراس الحمداني
ياطول شوقي إن قالوا الرحيل غدا ***** لا فرق الله فيما بينا أبدا
يا من أصافيه في قرب وفي بعد ***** ومن أخالصه إن غاب أو شهدا
لا يبعد الله شخصا لا أرى أنسا ***** ولا تطيب لي الدنيا إذا بعدا
ويقول أبو أحمد اليماني
ما ذاقَ مُرَّ الموتِ قبل مَذاقِهِ ... إلاَّ محبٌّ غابَ عنهُ حبيبُ
النَّارُ في أحشائِهِ مَشْبوبَةٌ ... والدَّمعُ في أجفانِهِ مسكوبُ
ضِدَّانِ مختلِفانِ يَعْتَوِرانه ... ليَتِمَّ في الدُّنيا له التَّعذيبُ
ثلات يعـز الصبرعند حدوثها
ويذهب عنها عقـل كل لبيب
خروج اضرارمن بلاد تحبها
وفرقة إخـوان وفقـد حبيب
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
احتفظ بهذا الموضوع في :