البطل كما تصفه الدعاية الرسمية




الخائن

الأمير عبد القادر عميلا لفرنسا













[rainbow]تمثال المجاهد الاكذوبه عبد القادر الجزائرى[/rainbow]











يعلم عامة الجزائريين عن طريق الدعاية و ليس عن طريق البرهان و الدليل و البيان أن الأمير عبد القادر بطل جزائري كافح الاستعمار الفرنسي. و أصبحت هـذه الأسطوانة حقيقة تاريخية لا يشك فيها أحد، لأن كتابة التاريخ لا تخضع لمعايير و مقاييس تكشف الحقيقة التاريخية من كل جوانبها.
و ذكر ابن خلدون في »المقدمة« عيوب كتابة التاريخ عند العرب و المسلمين بعدما عرف به بالكالمات التالية:» ﺇعلم أن فن التاريخ فن عزيز المـذهب جم الفوائد شريف الغاية….فهو محتاج إلى مـآخـذ متعددة و معارف متنوعة و حسن نظر و تثبت يفضيان بصاحبهما إلى الحق و ينكبان به عن المزلات و المغالط…وخلطها المتطفلون بدسائس من الباطل و هموا فيها و ابتدعوها..«
و لرفع الستار عن الحقيقة الراسخة أن الأمير عبد القادر بطل، رغم أنها أكـذوبة تاريخية مؤكدة، اخترت مصدرا آخر لتقديم البرهان أن الأمير عبد القادر كان خائنا و عميلا للاستعمار لم يـذكره التاريخ الرسمي و أذنابه من الكتاب المعاصرين الـذين يتفننون في الكـذب لطمس الحقيقة ليحتل مكان الحقيقة التاريخية المدفونة في الدواوين الممنوعة من التداول و الـذكر.
و المصدر هو كتاب شارل هنري شرشيل المعنون » حياة عبد القادر« الصادر باللغة الإنجليزية في لندن سنة 1867 و المترجم إلي الفرنسية من طرف مشال هابرت و المنشور في الجزائر سنة 1971. ولا أعرف هل ترجم للعربية أم لا، لأن الكتاب مهم و مصدر الكاتب الإنجليزي هو الأمير عبد القادر نفسه عندما كان يعيش في دمشق بسوريا التي كانت تحت سلطة الخلافة العثمانية كما كان حال الجزائر قبل استعمارها من طرف فرنسا.
وقبل الشروع في بعض ما جاء في الكتاب، وجب تقديم كاتبه و هو عقيد في المخابرات البريطانية و تحصل على عدة مؤلفات كما تحاور مع الأمير نفسه في دمشق أثناء الشتاء 1859-1860 و ذلك كل يوم لمدة ساعة من الزمن. و يعتبر ما جاء في الكتاب أنه من مصدر موثوق و هو الأمير عبد القادر نفسه. و ليومنا هـذا لم يـكـذب دعاة الأمير الكتاب و محتواه.
ويذكر بلعيد عبد السلام في حواراته مع علي الكنز و المرحوم محفوظ بنون » التاريخ و الصدفة« أن قائد الأمير الحقيقي هو ليون روش، ضابط المخبرات الفرنسية الـذي كان في ديوانه و موظف كأمينه العام.
و يـذكر مترجم الكتاب في مقدمته أن الأمير كان يستعين بشبكات يهودية في خدمته، كما يوضح أن الصراع الحقيقي كان بين فرنسا و انجليترة للحصول على نفوذ في الجزائر لإضعاف الخلافة العثمانية التي كانت تتحكم في مقاليد العالم. كما يذكر أن العمليات الإستخبرتية للجيش الفرنسي تضاعفت داخل التراب الجزائري بعد إمضاء عبد القادر على أول معاهدة سلم مع الجيش المحتل. و سأعود للموضوع فيما بعد.
وأتطرق فيما يلي إلى كل ما جاء في الكتاب فيما يخص عمالة الأمير عبد القادر للمستعمر الفرنسي بعد مبايعته.
مبايعة الأمير منحصرة في الأقلية القبائل في معسكر.

جاء في الفصل الثاني من الكتاب الخاص بالمرحلة بين 1830 و 1832 أن الباي حسن، باي وهران طلب حماية محي الدين، أبي عبد القادر من الاستعمار الفرنسي، لأنه رفض تسليم نفسه للمستعمر. و اجتمعت أسرة بني هشام التي ينتمي إليها عبد القادر لدراسة القضية، و كان عبد القادر هو من رفض الحماية بحجة أن القبائل كانت تكره ممثل الطغيان التركي.
و سمح القرار بدخول الاستعمار الفرنسي إلى وهران دون مقاومة في 4 جانفي 1831 بقيادة الجنرال دمرمون و سلم الباي نفسه و سمح له بالتوجه إلى الإسكندرية. و نتج عنها الفوضى، الشيء الـذي فرض على بعض القبائل الطلب من أب عبد القادر أن يلم شملهم لوضع حد للفوضى، بعد رفض السلطان المغربي عبد الرحمن مؤازرة القبائل التي طلبت مساعدته على مقاومة الاحتلال.
لكن رد سلطان المغرب كان احتلال تلمسان. و بعد هـذه الخيانة من طرف سلطان المغرب الـذي لم يكن خاضعا للخلافة العثمانية،قرر زعماء القبائل الاستنجاد بمحي الدين،أبي عبد القادر الـذي رفض الطلب ورشح ابنه عبد القادر مكانه، بعد ما هددوه ممثلي القبائل بالقتل أو قبول لقب سلطان.
قٌبل ممثلو القبائل الاقتراح و بايعوا عبد القادر سلطانا عليهم و ذلك يوم 20 نوفمبر 1832، أي بعد أكثر من عامين من دخول الاستعمار الجزائر و ما يقارب السنتين منذ دخوله وهران.
وهكـذا أصبح عبد القادر سلطانا،الـذي أمضى إعلانه في معسكر في 22 نوفمبر 1832 يعترف فيه بالقبائل التي بايعته سلطانا عليها.
و جاء في الفصل الثالث من الكتاب الخاص بسنة 1833 أن القبائل الأخرى التي لم تحضر المبايعة،عارضتها و تعامل السلطان الجديد مع المعارضة بالحديد و النار و ليس بالحوار و الشورى. و تغلب على معارضه و ليس على الاحتلال. و هكـذا، أضعف الأمير عبد القادر الجبهة الداخلية التي أصبحت هشة و ضعيفة.
معاهدة ديميشال سنة 1834.

بعد ما أعلن الجهاد ضد الاستعمار بعد مبايعته و القضاء على المعارضة الداخلية، أضطر السلطان عبد القادر إلى إمضاء معاهدة مع الجنرال ديميشال في 21 فبراير 1834 ، أي بعد أكثر من سنة بعد مبايعته. وتنص المادة الأولى من المعاهدة أن العداوة بين الفرنسيين و العرب تنتهي هـذا اليوم، و أن الجنرال و الأمير عبد القادر لا يسهونا على شيء لضمان الوحدة و الصداقة التي يجب أن توجد بين الشعبين،الذين قدر الله لهما أن يعيشا تحت نفس السيطرة. و الهدف من هـذه المعاهدة هو تعزير سلطة الأمير من الحدود المغربية للحدود التونسية.
معاهدة التفنة في 30 ماي 1837 .

مرت على المعاهدة الأولى ثلاث سنوات،اضطر الأمير ٌلإمضاء معاهدة أخرى مع قوات الاحتلال التي لم تحترم المعاهدة الأولى. و سميت المعاهدة الثانية بمعاهدة التفنة التي أمضيت في 30 ماي 1837 بين الأمير عبد القادر و الجنرال بيجو.
و تنص المادة الأولى على ما يلي: يعترف الأمير عبد القادر بسيادة فرنسا. و تتكون المعاهدة على 15 مادة كلها لصالح الاستعمار.
و جاءت هـذه المعاهدة لتهدئة الجبهة الغربية و تعزيز قوات الاستعمار في الجبهة الشرقية التي تعرف مقاومة قوية بقيادة الباي أحمد الذي رفض الاستسلام حتى هزيمته. و يشهد التاريخ أن قبل سقوط قسنطينة في يد الاحتلال قي أكتوبر 1837، أي بعد الهدنة التي أمضى عليها الأمير عبد القادر مع المحتل، تم قتل كل من الجنرال دمرمون و بيريغو. و قتل في الغزو الفاشل الفرنسي ضد قسنطينة سنة 1836 ألف جندي. كم قتل الأمير من جند فرنسا و ما هي المحاولات التي قام بها لتحرير وهران؟ و حتى معسكر التي أحتلها الاستعمار سنة 1835 من طرف الجنرال كلوزيل؟
كما ساعدت هـذه المعاهدة الأمير عبد القادر لمواصلة كفاحه ضد القبائل التي رفضت مبايعته، أي ضد المعارضة الجزائرية و ليس ضد الاحتلال.
جاء في الجزء الخاص بسنة 1838 أن الأمير طلب من القبائل تسديد الجباية و هي غير خاضعة لسلطته. و رفضت القبائل تسديد الجباية و كان مصيرها القتل من طرف الأمير عبد القادر، الـذي ساعد الاحتلال للوصول إلى بيلك التطري و عاصمته المدية بعد مقاومة باي التطري، بومزراق، الـذي تغلب على الاحتلال في معركة البليدة سنة1839.
و حجة الزكاة و العشور كجباية طلبها الأمير عبد القادر من قبائل غير خاضعة لسلطته و لم تبايعه هو الظلم الواضح. و استغل الأمير هـذا لضرب مقاومة باي التيطري و التغلب عليه بسكوت الاحتلال عن طريق المعاهدة. و تغلب الأمير و فتح الباب للاستعمار و تعبيد الطريق له، حيث تغلب الأمير على المقاومة في جنوب الجزائر التي قادها الحاج محمد بن سالم التيجاني و مقره عين الماضي. و منها الزاوية التيجانية المعروفة اليوم. و ساعدته فرنسا على ذلك بتزويده بالذخيرة و السلاح. و أمضى عبد القادر معاهدة للخروج من عين الماضي في مدة ثمانية أيام، لكنه بعد الموعد، هدم المدينة.
استسلام الأمير

إن كان الأمير بطل، فـﺈ نه لا يستسلم، بل يموت شهيدا في المعركة. و لكن الواقع يدلنا و الشهادة التاريخية تثبت أن البطل المزعوم سلم نفسه للاحتلال في 22 ديسمبر 1847، و أصبح سجين فرنسا التي ساعدها على احتلال الجزائر. و أحسن دليل تاريخي هي الرسالة التي بعث بها بطل الجزائر في مارس 1848 و هي ملحقة بالكتاب. و هـذه بعض ما جاء فيها:« هل سأكون هنا إن لم أريد تسليم نفسي؟ إني جئت عندكم بكل حرية و إرادة. هـذا الضمان يساوي كل الضمانات الأخرى..«
و كتب عبد القادر رسالة للحكومة المؤقتة بعد الإطاحة بالملكية وهـذه بعض ما جاء فيها:» رضيت أن أضع نفسي في أيدي الفرنسيين…لم أكن سجينا. و سلمت نفسي بـﺈ رادتي الحرة…أعلن أنني لم أشجع على الفوضى ضد الفرنسيين…«. هـذه هي شروط استسلام البطل.
و هناك رسائل أخرى كتبها البطل الوهم يتعهد فيها بعدم الرجوع للجزائر. و شارك الأمير عبد القادر في انتخابات فرنسية يوم 21 نوفمبر 1852. و كان من بين قادة الدولة الـذين قدموا التهاني للإمبراطور. ، تم نفيه فيما بعد في المشرق العربي.
الأمير يتقاضى منحة من الخزينة الفرنسية.

جاء في الفصل الثالث و العشرين من الكتاب الخاص بالمدة ما بين 1853 و 1860 أن الإمبراطور نابليون الثالث منح للأمير منحة مالية قدرها 4000 ليرة سنويا. و يقول الكاتب أن بهـذه المنحة، يمكن للأمير أن يعيش أميرا حقا. لماذا منح نابليون منحة للأمير إن لم يكن فرنسيا و خادما لها؟ و يذهب عبد الحميد بن باديس، أول رئيس لجمعية العلماء المسلمين إلى أبعد من ذلك، حيث يؤكد في مكتوب له في «الشهاب» رقم 11 غرة ذي القعدة 1354 الموافق لفبراير 1936 أن السلطة الاستعمارية التزمت مع الأمير لمنح نسله منحة أيضا. و يؤكد في المكتوب الخاص بالأمير خالدما يلي:» فتم الأمر على أن تدفع الحكومة عن الأمير الخالد سائر كانت نحو 85 ألفا. و أن توصله للقطر السوري حيث يقم أعمامه و بنو عمومته. و تترك له جرايته التي يتقاضها عن تقاعده العسكري و الجراية التي يتقاضها بصفته من ذرية الأمير عبد القادر.«.
و هـذا الجزاء الدائم لورثة الأمير دليل أخر على خدمته لمصالحها في الجزائر و في المشرق. إنه سخاء الخزينة الفرنسية لكل من يخدمها و يبقى وفيا لها. ذلك هو البطل الجزائري الرسمي الـذي يقتدي به اليوم و يعتبر مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة،أي المستعمرة من قبل فرنسا.
الأمير عضو في الماسونية.

يكتب الكاتب في الفصل 24 الخاص بالمدة ما بين 1860 و 1864 أن الأمير تلقى هدايا من القوات الكبرى بعد تدخله لصالح المسيحيين في دمشق. و يذكر الأوسمة المقدمة من طرف فرنسا، روسيا، ألمانيا أو بروسيا، اليونان، تركيا، إنجلترا و منظمة الماسونية الفرنسية.
و يذكر الكاتب أن الأمير عبد القادر دخل الماسونية في 18 جوان 1864 في غرفة الأهرام.
الأمير عبد القادر في خدمة شركات الملاحة الغربية.

و بعد كل هـذا، سخر الأمير عبد القادر نفسه لخدمة مصالح شركات الملاحة الغربية و منها شركة ملاحة قناة السويز التي كان يرأسها فردينى دي لوسبس الـذي زار الأمير في دمشق سنة 1861 لمواصلة شق القناة. و سافر الأمير لمصر سنة 1863 و قام بها لمدة ثلاث أشهر دفاعا عن مصالح لوسبس. كما دفع الأمير عبد القادر على مصالح شركة ملاحة أخرى و هي شركة فرنسية شقت مضيق قابس بتونس. و بعث برسالة إلى عرب تونس و الجزائر ينصحهم فيها بقبول المشروع. و الرسالة مرفقة بالكتاب و هي الوثيقة العاشرة.
الخلاصة

و خلاصة تلخيص كتاب خاص بالأمير عبد القادر بسيط جدا: هو أن الأمير ليس ذلك البطل كما تصفه الدعاية الرسمية التي جعلت من الجبناء و العملاء أبطالا ليس لهم معارك تذكر أو فوز باهر و معين يقتدي به. و لهـذا، فـﺈن أبطال الجزائر الرسميين، أمثال الأمير عبد القادر هم عملاء و جبناء و هم أبطال وهميين و ليس حقيقيين، لأن السلطة تخاف منهم لأنها ليست منهم. و كان الحال مع أبطال حرب التحرير اللـذين همشوا بعد الاستقلال و حل محلهم المجاهدين المزيفين، لأن الأمير عبد القادر بطل مزيف ﺇ اذا ما صدقنا ما جاء في كتاب شارل هنري شرشيل. و يبقى ما جاء في الكتاب صواب حتى يأتي النفي أو التكذيب بالأدلة و البرهان و ليس بملتقى يجتمع فيه الكذبون لتكذيب الحقيقة و الرد عليها بأكاذيب أخرى.