يتعرض بعض الأطفال في مراحل نموهم المتقدمة لأشياء تخلق جواً من الارتباك والتوتر الأمر الذي يؤثر بشكل سلبي في كثير من الأحيان على جانب أو أكثر في نمو الطفل. ووفقا للأخصائية النفسية وفاء الانبعاوي فإن تلك الأشياء تتمثل في ظهور أحد الأعراض أو الظواهر النفسية والتي تحتاج إلى التدخل النفسي بشكل أو بآخر، أحد أهم تلك العوارض والظواهر هو ما يعرف في مجال العيادات النفسية "بالصمت الاختياري"، أو كما يسميه البعض البكم المتعمد وهو أحد أشكال اضطرابات الكلام وفيه يمتنع الطفل عن الكلام وعدم التجاوب مع أي حوار في أماكن معينة كالمدرسة مثلاً ومع أشخاص معينين كالمدرس والغرباء أو أحياناً مع الأب وحسب ما أشارت إليه الدراسات أنه ينتشر بنسبة أقل من 1% من المحولين للعيادات النفسية.
وبالرغم من عدم وجود إحصائيات عربية وفعلية لهذا الشكل من الاضطراب إلاّ أنه يمثل عدداً غير قليل من المترددين على العيادات النفسية.
البكم الهستيري!
وبالرغم من أن الطفل يمتنع عن الكلام في هذه المواقف ومع بعض الأشخاص إلاّ أنه في مواقف أخرى يتحدث أحياناً وبطلاقة وبشكل عادي، ولعل هذا ما يميز الصمت الاختياري عما يعرف "بالبكم الهستيري". ويصل الصمت الاختياري ذروته عندما يمتنع الطفل أيضاً عن الابتسام والنظر إلى الشخص الذي يحاوره ولكن هذا يحدث بنسبة نادرة، وهو يكثر حسب ما أشارت إليه الدراسات في الفئة العمرية من 3 إلى 10 سنوات.

صراع داخلي!

ويعبر الصمت الاختياري عن قلق شديد وصراع داخلي يعاني منه الطفل، وأسبابه في بعض الأحيان غير معروفة، وقد يرجع في بعض الأحيان إلى توتر في العلاقات الأسرية أو فراق الطفل لوالديه فترة زمنية طويلة نسبياً أو وجود الأم المتسلطة، أو تزامن ذلك مع موقف مؤلم تسبب فيه الشخص المعني مع الطفل. وقد يستمر الصمت الاختياري ساعات قليلة وقد يستمر أياماً أو أسابيع أو شهوراً ونادراً ما يصل لسنوات.
ويتركز علاج الصمت الاختياري في نقاط محددة ترتكز في أساسها على أن العلاج يفترض أن يكون من جنس سبب الاضطراب ويقوم الاختصاصي النفسي بدراسة شاملة للصراعات الأسرية أو الاتصال بالروضة أو المدرسة لتحديد السبب. كما يقوم في بعض الحالات بإعداد تقرير نفسي محول للجهة التربوية أو التدريبية يحوي توضيحا لنوع هذا الاضطراب والخطوط العريضة التي تساعد في علاج هذا الاضطراب. كما يحدد الأخصائي النفسي الخطة العلاجية المناسبة لكل طفل حسب حالته واحتياجاته، ومن بعض العلاجات المقترحة: العلاج باللعب، أو العلاج بالرسم وبعض أنواع العلاج السلوكي: "التدعيم، الاسترخاء، المبسط المناسب حسب عمر الطفل". إضافة إلى إعطاء التوجيهات الأسرية المناسبة والتي تهدف التركيز بشكل أساسي على المكافأة والحرمان ومراعاة عدم التحدث عن مشكلة الطفل أمامه مع الآخرين وكذلك عدم دفع الطفل إلى الكلام بصفة تحمل الجبر والقوة.